الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١١٣ - الحديث الثاني
باب العلم فلا مدخلية لذلك في العزّة والذلّة بالبداهة، بل حقيقة عزّة الدين هو حفظ الناس عن أن يحصل لهم الشبهة في حقيّة النبي (ص) وفي حقيّة الشريعة فأن المحافظة على ذلك فيه تمام العزّة للدين، وقد تواترت الأحاديث ومُلِئَت الطوامير، وأفصحت الكتب المعتبرة في فضائل الأئمة (ع). في إنّ أئمتنا (ع) كم دفعوا شبه الملحدين، وقطعوا شأفة الضالين من الزنادقة وغيرهم من أهل الكتاب وسائر الفِرَق بحيث إنّ غيرهم من سائر الخلق لا يطيق دفع بعض البعض من ذلك، وهذا من أعظم معاجزهم الذي لا يقبل الإنكار إذ هو كالشمس في رابعة النهار، وناهيك في ذلك حديث اليهودي الذي ذكره علماءنا المتبحرين في باب النبوة، ونحن ذكرناه أيضاً في بابه، ومن الأحاديث المعتبرة حديث الجاثليق الذي رواه المفيد (رحمة الله) عن الصدوق، وهو رواه بإسناده عن سلمان الفارسيرضى الله عنه، ونُقِل أيضاً من البحار، وهو حديث طويل وأكثر فقراته لا تُفهم فلنذكر من فقراته ما له ربط في المقام، ومن أراد الإطلاع على تمام الحديث فليطلبه من مضانّه، ورواه صاحب منهج السلامة من غير واحد من أصحابنا، ولكن فيه نوعِ اختلافٍ باللفظ لا يضّر بالمعنى، قال سلمان الفارسي ( (رحمة الله)): لمّا ابتلت قريش بعد رحلة النبي (ص) بالداهية العظمى والبليّة الكبرى، وانكشف غطاء جسدهم وحقدهم لآل الرسول (ص) وبلغ مَلِك الروم قوة النبي ونزاع أصحابه بعده في الخلافة والإمرة، وادعائهم إن النبي (ص) لم يعهُد إلى أحد لا من أهل بيته ولا من الأجانب بل أحال الأمر إلى الأمّة وقرنه باختيارها، وإنّ الأمّة بعده تركوا تأمير عترته وذريّته وصرفوا الأمر إلى غيرهم فدعى علماء مملكته وذوي البصيرة منهم، وذكر لهم اختلاف قريش بعد نبيهم،