الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١١٠ - الحديث الثاني
فقهاء الأمامية في التصرفات الحسبية، وذِكْرُه للعقود والأنكحة يكشف عن عدم مهارته في علم الفقه كما هو واضح.
لا يقال: مقتضى مذهب الشيعة تأييد عزّة الإسلام ودوامها أبد الدهر بسبب وجود الأئمة الاثني عشر (ع) واحد بعد واحد، والحال إنّ ظواهر هذه الأخبار تقضي بانقطاع العزّة بانقطاع الأئمة الأثنى عشر مثل قوله (ص) (لا يزال أمر الناس عزيز إلى أثني عشر خليفة، كلهم من قريش) وقال (ص) أيضاً (إن هذا الأمر ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش) وهكذا باقي الأخبار فإنّها تدلّ بمفهوم الغاية على إثبات انقطاع العزّة.
لأنا نقول: التحديد بالغاية لا يدلّ على انقطاع الحكم إلا بعد معلومية انقطاع الغاية، وهو غير معلوم بل المعلوم عدمه، فإنّ الأمامية قاطعة بعدم خلوِّ الأرض من حجة إلى يوم القيامة، والحجة من نسل النبي (ص) ووصيه (ع)، وفي الصحيح عن الأمير (ع) (أن الزمان لا يخلو من إمام من نسلي لكنّه إمّا ظاهر مشهور أوخفيّ مستور) وأخبار الأئمة بذلك متواترة عن النبي (ص) وعن الأمير (ع)، إنّ الزمان لا يخلو من إمام منصوب من الله في خلقه، وهو الحافظ للدين عن السرقة والتبديل والتحريف من المنافقين والمشركين، ومِن غِيَر الزمان، وإنْ عرض له زيادة أو نقصان من أهل البدع والكذّابين أُصلِح أمره وقطع شأفتهم، وحينئذ بعد تأييد الغاية التي هي وجود واحد من الأثنى عشر (ع) لا تنقطع العزّة بانتهاء العدد مع بقاء الشريعة، ويؤيد ذلك مضامين جملة من الأخبار في هذا المضمار، فقد روى السدّي وهو من قدماء المفسرين وثِقاة أهل السنّة (إنّ سارة لما كرِهت مكان هاجر أوحى الله تعالى إلى خليله أن نحّي هاجر عن سارة،