الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠٩ - الحديث الثاني
منعناهم يذهب منهم التجبر، ومع قطع النظر عن ذلك يلزم تعطّل الأحكام بعد انقضاء الثلثمائة سنة.
فأقول: كلام القاضي وإن كان صواباً غير أنه لا يدفع مقالة الروزبهاني إذ خلاصة مقالته إنّ النبي (ص) يقول إنْ بعد مضي ثلثمائة سنة لا يبقى للدين صاحب وحامي ولا وآل يقوم به، ومعنى العزّة العزّة الصورية الاسمية، وهي بقاء صيت الإسلام وزيادة شوكته وكثرة سواده فحينئذ انقطاع العزّة المعنوية بعد الخلفاء الإثني عشر، وكذلك فُسْق الخلفاء بل كفرهم لا يصلح أن يكون ردّاً لأنّه يثبت العزّة مع اعترافه بأنّ معاوية من السلاطين وملوك الجور، فلا جَرَم أن يكون مراده بالعزّة العزّة الاسمية في المدة المذكورة لا المعنوية، فلا يفيد في ردّه كلام القاضي فينحصر بحسب القواعد العلمية جوابه بما حررناه، وليُعلَم أيضاً أن الفاضل الغزالي بعدما اطلع على هذه الأحاديث أخذته الحيرة والإفكل في تحقيق والي المسلمين وحاميهم وبعد أن اجتهد وأمعن النظر جرى في فكره أن قال ما محصله: إنّ في هذه الأزمنة الأمر مُرَدد بين محاذير ثلاث أمّا منع الناس من إجراء العقود والأنكحة والقضاء بين الناس، وأما القول من باب أكل الميتة عند المخمصة إنّ الناس معذورون في فعل المحرمات، وأما إن إمام المسلمين لا يشترط فيه العدالة وغيرها من الشروط المقررة في زمن الغيبة، ومن باب ارتكاب أقل المحذورَين لابد وأن يلتزم بالأخير، ولعمْري إنّ هذه المحاذير لولا اختياره المذهب الفاسد والعقيدة الرديئة لَمَا ابتُلِيَ بشيء منها ولو اختار مذهب الأمامية وترك العناد لوصل إلى حِمى الأمان، ولم يعان محذوراً أبدا، فإنّ الإمام (ع) نصّب