الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠٥ - (الحديث الأول)
وتوضيحه: إنّ مفاد الحديث على تقدير أن المولى بمعنى المحب والناصر. إنّ كلّ من أحبه وأنصره فعليّ كذلك يحبه وينصره لأن المحب غير المحبوب، والناصر غير المنصور، وهذا المعنى مضافاً إلى ركاكته وعدم إفادته المقصود من جهة إنّ الواجب على الناس كافة محبة النبي (ص) عليّ (ع) ونصرته ومودته، إنّ الحديث حينئذ مردّد بين الأخبار والإنشاء، ولكل واحد منهما أفسد من صاحبه، إمّا الأول فلأن محض الأخبار كلام لغو لا فائدة له أحاشى مقام النبوة عنه، أترى أن النبي (ص) ينزل ذلك المنزل الوعر ويجمع الناس بذلك الصعيد العاري من الماء والكلأ، ويخطب تلك الخطبة في حَرّ الهجير، ويكون جُلّ مقصده إخبار الناس بأن من أحبه وأنصره فعليّ (ع) يحبه وينصره، فأي لطف وأي فائدة في ذلك، ومن استماع هذا الحديث أيّ علم أم عمل يحصل للسامع، نعم لو كان من معاني المولى الحقيقة المحبوب والمنصور لأمكن أن يقال: أنه لا فساد فيه بحسب المعنى، ويمكن أن يُراد لكن لم نعثر على إنّ المحبوب والمنصور من معاني المولى حقيقة، وإنما الموجود المحبّ والناصر.
وأما الثاني وهو الإنشاء فاسد من سابقه ضرورة إنّه حينئذ أمر لعليّ (ع) بأنه يحب من يحبه رسول الله من الناس، وهذا المعنى لا داعي إلى بيانه والأمر به على رؤوس الأشهاد وجمع الناس له إلّا أن يقال والعياذ بالله تعالى إنّ النبي (ص) خاف من عدم امتثال الأمير لهذا الأمر لو أمره بذلك مخفيّا، وتمرده وعصيانه حتى التجاء النبي (ص) إلى أن يُشهِد الناس ويطلعهم على ذلك لتتم له الحجة على الأمير (ع) كي لا يعصى الرسول فيه، والمظنّون من متعصبين أهل السنّة أنهم لا يبالون في حمل حديث الغدير على ذلك، ويزعمون ما لا يرضى به العقل والنقل