الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠٤ - (الحديث الأول)
مفضل فيه، وعليك بالتأمل والاجتهاد في كلام القاضي لغموضه، وإنْ كان غير ميسور وإنْ بلغ ما بلغ.
وأما إنّ (أولى من كذا) صحيح، و (مولى من كذا) لا يصح، فجوابه إنّ مولى أسم، وأولى صفة، والاختلاف نشأ من هذا فأن صيغة التفضل صفة وهي بحسب الاستعمال تقتضي دخول من كذا في المفضل عليه، والمولى صيغة تفضيل لا بطريق الصفة بل هو نظير اسم الفعل الذي حكمه حكم الفعل في الصفات والمتعلقات لا بمعنى، وأيضاً اختلاف صِلات الألفاظ سماعية، ومن أحكام الألفاظ لا من أحكام المعنى وكثيراً ما يقع في كلام العرب لفظان مشتركان في المعنى مع إنّ صفاتهما مختلفة، مثلًا لفظ الصلاة متعدي بعلى في مقام طلب الرحمة، فيقال: صلّى الله عليه، ولا يقال دعا الله عليه، ومع إنّ الصلاة بمعنى الدعاء، وقال الفاضل الرضي ( (رحمة الله)) إنّ العلم والمعرفة بمعنى واحد مع تعدي العلم إلى مفعولين دون المعرفة، وأيضاً أنت وكاف الخطاب بمعنى واحد مع إنّه يُقال: إنّك عالم، ولا يقال إن أنت عالم.
يقول المؤلف: أجوبة القاضي (رحمة الله) وأجوبة سائر العلماء رضوان الله عليهم تكفي في ردّ العضدي وغيره ممن فسّر المولى في الحديث بالمحبّ والناصر غير إنّ الذي يختلج بنظر القاصر إنّ فساد التفسير المذكور لا يحتاج إلى هذه التفاصيل وإلى النقض والابرام، بل يكفي في فساد ذلك اختلاله بحسب المعنى كما لو فسّر بالجار والمُعتَق فإنّه لفساده بحسب المعنى اتفق الفريقان على عدم جواز تفسير الحديث بهما مع أنهما من معاني المولى.