الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠٣ - (الحديث الأول)
امرأة نُكِحَت بغير أذن مولاها) أي بغير أذن سيدها ومالكها فإنكار العضدي لوروده في اللغة كما ترى.
وأمّا الآية الشريفة ففَرْقٌ بينها وبين ما نحن فيه، لأنّ الأولى فيها أضيفت لنفس إبراهيم (ع) بخلاف حديث الغدير، فإنّ الأولى فيه بالقياس إلى الناس، ولو أنّ الآية إنّ أَوْلى النَّاسَ بِإبْراهِيمَ من نفسه يكون من قبيل ما نحن فيه.
أقول كأنّ القاضي أراد بهذا الرد إنّ التفضيل لا بد فيه من أمور ثلاثة، المُفَضَّل والمُفضَّل عليه والمُفضَّل فيه، فلو قال أحد: أنا أولى بك من زيد، كان المفضّل هو المتكلم، والمفضّل عليه المجرور بمِن، والمفضّل فيه ما يتعلق بالمخاطب من الأمور بدلالة قرينة المقام، ومراد القاضي من قوله (الأولى) في الآية أضيفت إلى إبرهيم (ع) هو إنّ نفس حضرة إبراهيم (ع) هو المفضّل فيه لا المفضّل، وحديث الغدير ليس كذلك، بل المفضّل هو نفس النبي (ص) والمفضّل فيه ما يتعلق بالمخاطبين من الأمور، فكان النبي (ص) بعد كون المراد بالمولى الأولى قال: (من كنت أولى به من نفسه فعليّ كذلك).
والحاصل إنّ المفضّل هو النبي (ص) والمفضّل فيه هو الأمور المتعلقة بهم، ثم قال القاضي: فلو كانت الآية إنّ أولى الناس بإبراهيم من نفسه لكانت من قبيل ما نحن فيه، لأنّ المفضّل عليه يكون هو نفس إبراهيم، والمفضّل فيه ما يتعلق به من الأمور والمفضل هم التابعون، لكنّ الآية ليست كذلك، بل لا يستقيم أنْ يكون كذلك، إذ لا معنى لكون التابعين أولى من نفس إبراهيم بأموره، فالمراد من صيرورة الآية حينئذ من قبيل ما نحن فيه أنها من قبيله في الجملة، أي في مجرد كونه (ع) مفضّل عليه لا