الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٣٧ - المسألة الثانية
(ص) كره ذلك)[١]، وذلك مبني على أنّ النهي للتحريم وإنّ المراد من البناء عليها البناء بالحجارة لا بناء الخيمة و الفسطاط لإقامة النياحة عليها ونحوها من أعمال الجاهلية وإن النهي عن البناء مستلزم للأمر بضده وهو الهدم فبعد تسليم هذه الأمور نقول: إن المراد من البناء على القبور أنْ يبنى عليها داراً أو مسجداً أو غير ذلك بأن يؤتى إلى أرض فيها مقابر للمسلمين فيبنى على تلك المقابر منزلًا أو محلًا ولو للعبادة ولاستلزام ذلك نبش المقابر و إهانتها واندراسها وخفائها بخلاف مقابر المشركين فإنّه يجوز البناء عليها ويجوز نبشها لوضع الجدران و الدعائم و الآبار و البالوعات ونحوها كما ينقل في بعض كتب التاريخ انه (ص) نبش قبور المشركين وبنى المسجد[٢].
هذا وقد تقدم منا بيان آخر للبناء على القبر وأنه كالقعود على القبر فإنه حقيقة في الجلوس على نفس العلامة التي على الحفيرة مع المماساة لها فالسقف مبني على الدعائم والدعائم مبنية على أرض تبعد عن القبر، فلا يقال في السقف الذي فوق القبر الذي يبعد عن القبر من جهة العلو بمقدار كثير أنه مبني على القبر إلا تجوزاً في الكلام وتسامحاً و الكلام مع خلوه عن القرائن لا يحمل إلا على الحقيقة كما هو غني عن البيان.
الدليل الثالث: وهو ما استندوا إليه في التحريم ووجوب الهدم، وهو وإن كان أخص من المدعى إلا أنه مثبت لدعوى الخصم في الجملة وحاصله أن البناء في المسبلة كالبقيع مانع من الانتفاع بالمقدار المبني عليها وهو غصب يجب رفعه لما فيه من ظلم المستحقين ومنعهم استحقاقهم انتهى.
[١] وسائل الشيعة/ الشيخ الحر العاملي: مج ١/ ج ٢/ أبواب الدفن/ باب ٤٤/ ح ٣
[٢] ينظر: صحيح البخاري/ محمد بن إسماعيل البخاري: ١/ ٨٦ باب( هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد) فقد ذكر أن النبي قدم المدينة فنزل في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف فأقام فيهم أربعة عشرة ليلة. وقد أمر ببناء مسجد وقد كان في تلك الأرض التي أراد إقامة المسجد فيها قبور للمشركين فأمر النبي بقبور المشركين فَنُبشت وأقيم عليها المسجد.