الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٢٧ - المبحث الأول في المراد من الرافضة
وبمعاداة أعدائه؟ أو لا يرضى بموالاة أوليائه حججه على خلقه؟ ثم إنّ هاهنا أمر نستلفت إليه نظر النيقد البصير وهو أن موضوع القدح وموضوع المدح لدى التحقيق مختلفان وإن تصادقا بظاهر اللفظ على شيء واحد لأن تمايز الموضوعات وتغايرها بتمايز الحيثيات وتغايرها في الأصول الموضوعة المسلمة التي توجب سلب اتحاد الموضوعين حقيقة كما تقرر ذلك في محله فالقادح في زيد مثلًا إذا كان قدحه في زيد المعادي لعمرو ومن حيث كونه عدواً له والمادح له إذا كان مدحه من حيث كونه موالياً له كان زيد من حيث كونه عدواً غير زيد من حيث كونه ولياً فلا اتحاد في موضوع الأمرين ولا نزاع بين الفريقين والتطبيق على أحد الموضوعات الخارجية لا ينبغي أن يجعل مثار للخصومة والجدال بعد اعتبار الحينية وعدم الاتحاد في حقيقة القصد والنية. فليتسالم الفريقان على معاداة أعداء الله وأعداء رسوله، وموالاة أولياء الله وأولياء رسوله، والأحرى بالمسلمين اليوم طي بساط هذا البحث، والكف عن مثل هذه المسائل، والاشتغال بما هم إليه أحوج، والله تعالى هو الموفق إلى الصواب.
وأما الخوارج والمارقة فقد تكرر ذكرهم في الحديث، وورد فيهم أنهم (كلاب أهل النار وكلاب النار)[١]، (وكان ابن عمر يراهم شرار خلق الله)[٢].
وقد وردت لهم في الأحاديث الصحيحة وكلام علماء السلف أوصاف ونعوت وعلامات وصفات نذكر شيئاً منها، ونوكل أمر تطبيقها على أحد الفرق الموجودة في هذا العصر إلى أهل الإنصاف والذوق السليم منها ما قاله ابن عمر: (أنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين)[٣]. وقال ابن عباس: لا تكونوا كالخوارج تأولّوا آيات القرآن في أهل القبلة وإنما نزلت في أهل الكتاب والمشركين فجهلوا علمها فسفكوا بها الدماء وانتهبوا الأموال وشهدوا على أهل السنة بالضلال. ومنها ما قاله المناوي في شرحه لحديث (الخوارج كلاب أهل النار) الذي أورده الجلال
[١] كنوز الحقائق في حديث خير الخلائق/ الإمام المناوي: ١/ ١٢٨
[٢] صحيح البخاري/ محمد بن إسماعيل البخاري: ٤/ ١٩٧/ باب قتل الخوارج والملحدين
[٣] صحيح البخاري/ محمد بن إسماعيل البخاري: ٤/ ١٩٧/ باب قتل الخوارج والملحدين.