الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٩٨ - الفائدة الثانية في الفرقة الناجية
التي تنسج على منواله هي الناجية ولكن هذا أمر متفق عليه وما به الاتفاق لا يكون به الافتراق وإنما الشأن والبحث في معرفة ما عليه النبي وما عليه أصحابه الصالحون، وفي الطريق الموصل إلى ذلك. كما أن التمسك بالكتاب والسنة النبوية بعد اجتماع شرائط العمل المعتبرة في العمل بالكتاب والسنة حق لا مرية فيه، وإن من تمسك بهما وعمل عليهما من الفرق يكون ناجياً، والطرق إلى معرفة ما عليه خيار الصحابة وما دلّ عليه الكتاب وصرّحت به السنة النبوية كثيرة ولكن ليس كل طريق موصل يمكن سلوكه، ولا كل ممكن السلوك مأمون العثار والضلال.
إن الكتاب الشريف لا يجوز تفسيره بالآراء والأهواء فقد ورد في الحديث (من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار)[١]، وفي حديث آخر: من قال في القرآن بغير علم إلى آخره وبمضمونها حديثان نبويان آخران. وقد ورد براوية أصحابنا عن أبي جعفر (ع): (ليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن إنّ الآية ينزل أولها في شيء وأوسطها في شيء وآخرها في شيء)[٢]. وهو كلام متصل ينصرف إلى وجوه. وروى شبيب بن أنس عن أبي عبد الله جعفر بن محمد أنه قال لأبي حنيفة إلى آخره، وفي رواية زيد الشحام قال: (دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر (ع) فقال: يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة)[٣] إلى آخره. مضافاً إلى أن فيه الناسخ والمنسوخ والعام والخاص والمطلق والمقيد والمحكم والمتشابه وغير ذلك مما يتوقف فهم المراد منه على معرفته كأسباب النزول وغيرها ومعرفة طرق التأدية والقرائن الحالية والمقالية. وعلى هذا فلا بد من معرفة أحكام القرآن وأحكام السنة النبوية التي طال بها العهد وتعاقبت عليها الأزمان وكثر عليها الوضّاعون والمتهمون ومن يوثق به من الرواة والمحدثين مع أن فيها ما في القرآن من وجود الناسخ والمنسوخ إلى آخر ما ذكرناه من الرجوع إلى أهل الذكر الذين أُمِرْنَا بالسؤال منهم وإلى العالمين بمحكم الكتاب ومجمله
[١] عوالي اللآلئ/ ابن أبي جمهور الأحسائي: ٤/ ١٠٤
[٢] وسائل الشيعة/ الشيخ الحر العاملي: ٢٧/ ٢٠٣/ باب ١٣
[٣] الكافي/ الكليني: ٨/ ٣١١/ حديث الفقهاء والعلماء.