الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٨٩ - المسألة السابعة
الشريف مستقبلين القبلة الإسلامية ثم يدعون الله تعالى بالأدعية المأثورة وبما سنح لهم من خير الدنيا والآخرة، وربما جعلوا القبر بين أيديهم أو عن أيمانهم أو شمائلهم حال الدعاء وهم مع ذلك محافظون على الاستقبال في جميع هذه الأحوال واختيارهم الدعاء في المشاهد لأنها مواضع رجاء الاستجابة ومحط نجاح الآمال ومهبط الرحمة الإلهية والبركة القدسية والفيوضات الخيرية. وأما السلام على صاحب المرقد المطهر فالمسنون فيه أن يستدبر الزائر القبلة ويستقبل وجه المزور ويسلم عليه ويخاطبه بما هو أهل له فيقف مستقبلًا للوجه الشريف بخضوع ووقار وسكينة غاض الطرف مكفوف الجوارح إلى غير ذلك من الآداب والسنن المذكورة في محالها وفي مناسك ابن تيمية (أن الصحابة كانوا يسلمون عليه مستقبلي الحجرة مستدبري القبلة عند أكثر العلماء كمالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأبو حنيفة قال: يستقبل القبلة فمن أصحابه من قال: يستدبر الحجرة ومنهم من قال: يجعلها عن يساره)[١].
الثاني: في الطواف بحجرة النبي (ص) وهو الاستدارة عليها والظاهر أنّه لا دليل على المنع من الاستدارة على القبر مرة أو أكثر لأنه من الأفعال المباحة التي لم يرد نهي عنها في الشريعة. نعم يحرم أن يطوف بالقبر كما يطاف بالبيت الحرام، وقد ورد في بعض جوامعنا: (لا تبل في مستنقع ولا تطف بقبر)[٢] وهو بالكسر من الطوف وهو الغائط.
والحاصل أن مرادهم من الطواف المحرّم إنْ كان ما ذكرناه فلا نزاع وإنْ كان المراد مطلق الاستدارة على القبر فالحرمة ممنوعة لا دليل عليها ولعل المستند عندهم ما ورد من أنّ الطواف صلاة والصلاة محرّمة عند القبر وفيه منع القياس المذكور صغرى وكبرى.
[١] مجموعة الرسائل الكبرى/ ابن تيمية: ٢/ ٣٩٠
[٢] الكافي/ الكليني: ٦/ ٥٣٤/ باب كراهية أن يبيت الإنسان وحده.