الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٠٠ - الفائدة الثانية في الفرقة الناجية
والإرادة في هذه الآية هي الإرادة التي يتبعها ويتعقبها التطهير وإذهاب الرجس لا الإرادة المحضة المطلقة لأن الله تعالى قد أرادها من كل مكلف فلا اختصاص لها بأهل البيت، ولأن هذا القول بما يقضي بالمدح لهم والتعظيم ولا مدح في الإرادة المجرّدة، فتثبت عصمة المعنيين بالآية من جميع الأدناس والآثام والقبائح لثبوت تنزيه الله لهم وإذهاب الرجس عنهم بإرادة الله سبحانه ولا يجوز ثبوت خلاف ذلك فيهم بإرادة غير الله؛ لأن إرادة الله تعالى لا تغالب ولا تضاد، فإذا ثبت عصمتهم بإرادة الله وبإخبار الرسول (ص) أَمِنّا وقوع الخطأ منهم عاجلًا وآجلًا، وإذا أَمِنّا وقوع الخطأ منهم وجب الاقتداء بهم دون من لم يؤمن وقوع الخطأ منه وتطرق الرجس إليه وترك التطهير له، ومن يؤمن وقوع الخطأ منه لا بد وأن يهدي إلى الحق (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)[١]، فقد حكم الله تعالى وأوجب الاقتداء بمن يهدي إلى الحق (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ)[٢]، فظهر الصباح لذي عينين، وتجلّى للناقد النُحاس من اللجين، وإن الفرقة الناجية هي من اتبعت محمداً وعلياً وفاطمة وحسناً وحسيناً.
وقد تكلم أصحابنا في تفاسيرهم ومصنفاتهم الكلامية على هذه الآية الشريفة بما تتم به الحجة وتتضح المحجة وبما لا يبقى معه لناظر شبهة ولا ريب فليرجع إليها من شاء، فإن المقصّر غير معذور.
والآية الثانية قوله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ* وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ
[١] سورة يونس: ٣٥
[٢] سورة المائدة: ٤٤.