الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٦ - الأمر الأول
طرق الإمامية خطاباً لأولياء الله: (من أطاعكم فقد أطاع الله ومن عصاكم فقد عصى الله)[١] فعبادتهم عبادة لله وإطاعتهم إطاعته وعصيانهم عصيانه، فالسجود لآدم (ع) إذ قلنا كما لا يبعد أنه سجود تعظيم وتكريم له حسبما يقضي به قوله تعالى: (فاستكبر)[٢] وقوله: (أنا خير منه)[٣] لما كان بأمر المولى تعالى وبطلبه وكان الإتيان بقصد امتثال أمره تعالى سجود لله وعبادة له وإباؤه و الامتناع في فعله عصيان لله فإن المولى الحكيم القادر لا حجر عليه في أن يامر بعبادة ذاته المقدسة وعبادة غيره من مخلوقاته من النامي والجماد كالحج و الكعبة والنبي و الولي وغيرها فمن عبدها وعظّمها لأن الله تعالى أمر بعبادتها فقد عبد الله وأطاعه فالسجود لآدم لما كان بأمر الله ولأمره كان سجوداً لله تعالى وما يقال من أن السجود لغير الله شرك، والله تعالى لا يأمر بالشرك ممنوع على إطلاقه فإن السجود لغيره تعالى إذا كان بأمره تعالى ولأمره كان عبادة وتركه معصية، والله تعالى إنما أمر بالسجود لغيره بقصد امتثال أمره ولا محذور في ذلك. وكذا غير السجود من العبادات إذ أمر الله تعالى بفعلها لولي من أوليائه أو شيء من مخلوقاته.
نعم ليس للعبد أن يفعل من العبادات نوعاً غير مأمور به فإذا أمر بالسجود لزيد مثلًا فليس للعبد المأمور به أن يركع له بدلًا عنه ولا أن يضمَّه إليه ولا للعبد الآخر غير المأمور به أن يفعله كما أنّه ليس مع عدم أمر المولى أن يعبد غيره من مخلوقاته وإنْ جلّ قدره وعظم أمره سواء كان بقصد التقرب إلى المعبود لذاته أو لأن يقربه إلى الله تعالى:
[١] تهذيب الأحكام/ الشيخ الطوسي: ٦/ ١٠١/ باب ٤٦
[٢] وهو قوله تعالى:( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ). سورة البقرة: ٣٤
[٣] وهو قوله تعالى:( قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ). سورة الأعراف: ١٢.