الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٨٨ - المسألة السابعة
بزائين من العز)[١]، وكانت الصحابة الكرام توقّره وتبالغ في تعظيمه. قال ابن عبد السلام: (والأدب معه صلّى الله عليه وسلم بعد وفاته مثله في حياته فما كنت صانعاً في حياته فاصنعه بعد وفاته من احترامه والإطراق بين يديه وترك الخصام وترك الخوض فيما لا ينبغي أن تخوض فيه في مجلسه فإن أبيت فانصرافك خير من بقائك)[٢].
وأما الانحناء للتسليم فعن العز بن جماعة وغيره من الجماعة أنه من البدع[٣]، وعن بعضهم أنه أفتى بحسنه، وعن بعض القضاة أنه فعله، وعندنا أنه لا بأس به ما لم يصل إلى حد أنه ركوع للمزور. والحاصل أن تحريم استقبال قبره والتوجه إليه حال الدعاء مما لا دليل عليه فيبقى على أصل الإباحة مضافاً إلى ما رواه القاضي عياض في الشفا بإسناده الذي ذكره قال: (ناظر أبو جعفر مالكاً في مسجد رسول الله (ص) إلى أن قال: يا أبا عبد الله استقبل القبلة وأدعو أم استقبل رسول الله (ص) فقال: ولِمَ تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم (ع) إلى الله تعالى يوم القيامة بل استقبله واستشفع به فيشفعك الله قال الله تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا[٤])[٥].
هذا ولا يذهبن بك الوهم والخيال إلى أن هذه المدافعة عن حرمة التوجه إلى القبر أنّا ذلك من المستحبات في الدعاء أو لأن عمل الإمامية عليه كُلًا فإن المستحب عندنا استقبال القبلة حال الدعاء في أفضل الأمكنة وفي أفضل الأزمنة ومن أفضلها المكان المقارب للضريح الشريف فإنّه كلما ازداد قرباً ازداد فضلًا ولكن عمل الإمامية غالباً على الجمع بين الأمرين في الدعاء، فيقفون بحذاء القبر المشرف عند الرأس
[١] متن الشفاء/ القاضي عياض: ٢/ ٣٤
[٢] خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى/ الشيخ السمهودي: ٦٥
[٣] ينظر: المصدر نفسه: ٦٥
[٤] سورة النساء: ٦٤
[٥] متن الشفاء/ القاضي عياض: ٢/ ٤٠.