الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٢٧ - المسألة الثانية
يندرج فيها هدم القبور وتشمله أوضح شمول ثم ننظر بعد ذلك في أدلة الخصم التي استند إليها واعتمد في التخصيص عليها فإن نهضتْ بذلك ونطقت بما هنالك فإنّا لا نأبى عن اتباع الحق وأنْ لا نترك أوامر الشرع وهي أمور:-
الأول: إن هذه الأبنية القائمة والعمارات المشيدة مال من أموال المسلمين ومال المسلم محرم كحرمة دمه وعرضه وليست من المباحات الأصلية ولا الأعيان المحللة ولا من أموال الكفار الحربيين فالتصرف فيها بغير جهة الإصلاح وبغير جهة الانتفاع المشروع محرم من أشد المنع والمتصرف فيها بإفساد أو إتلاف آثم ضامن لما أتلفه أو أفسده و إذا كان السبب أقوى من المباشر كان ضمان ذلك عليه.
الثاني: إنه من الفساد في الأرض وكيف لا وهو إتلاف للأموال المحترمة و إبطال لمنافعها العمومية ومصالحها الدينية وهو مع ذلك يسبب عداوة العداوات والبغضاء بين المسلمين ويوجب تفريق الكلمة وتشتت الشمل وشق العصا وتحزّب الأحزاب والويل و الخراب وإراقة الدماء وعطب الأبرياء، فإنّ من يوالي أهل تلك المراقد المقدسة ويضحي النفس و النفيس في سبيلهم أمم كثيرون وإنهم ليرون أنّ هدم مرقد الحسن السبط ريحانة رسول الله وسيد شباب أهل الجنة كرمي نعشه بالنبال ومناوئته بالقتال وكذلك هدم قبور الأئمة من أهل البيت (ع)، ثم إنّ هدم قبور أئمة الدين من أكبر الحوادث التي تمس كرامة الدين وتحط من قدره وقد ورد في صحيح البخاري: (المدينة حَرَمٌ ما بين عائرٍ إلى كذا مَنْ أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعلية لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل)[١].
الثالث: إنه إهانة للأولياء و المؤمنين واحتقار لهم واستخفاف بهم واعتداء عليهم ولا شك أن إهانة حملة الدين و أعلام المسلمين إهانة الدين و الإسلام وتحقير لأحكام الملك العلام أن الشارع المقدس نهى عن وطاء القبور وعن الجلوس و الاتكاء عليها وعن البول و التغوط بينها وكل ذلك احتراماً للمؤمنين ومنعاً لما يوجب إهانتهم
[١] صحيح البخاري/ محمد بن إسماعيل البخاري: ١/ ٣٢١، والحديث ذكره أبو داود ينظر: سنن أبي داود: ١/ ٤٦٩/ كتاب المناسك( الحج).