الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٢٣ - المسألة الأولى
من وجود القباب الشامخة و الأبنية السامكة على مراقد الأنبياء والأولياء وحولها مستلزم تكذيب المدعين أو تفسيق جميع المسلمين في صدر الإسلام إلى هذا الحين.
الثاني: ما ادعوه في ورود أحاديث صحيحة في منعه ولم يوردوا هاهنا منها حديثاً واحداً يدل على المنع في البناء لننظر في صحة سندة وكيفيّة دلالته ولعلهم أرادوا بها ما ورد في النهي عن تجصيص القبور وأن يكتب عليها ويبنى عليها وما في سنن أبي داود من أنه (ص) نهى أن يقصَّصَ القبر ويبنى عليه[١]. ولكن يكفي في عدم الجزم بالمنع الشديد احتمال كون النهي نهي كراهة وتنزيه لا نهي منع وتحريم في غير قبور الأنبياء والأولياء، ومنه ينبغي التنويه به و الإعلام بمرقده ومشهده ليقصده المسلمون للزيارة و التبرك فيكون ذلك البناء دليلًا عليه يهتدي إليه القاصدون ومحلًا ينتفع به الزائرون وموضعاً يتلون فيه القرآن المجيد و الأدعية المأثورة ويستظلون به من الحرّ والبرد وغيرهما، ثم إن دليل المنع في البناء أولى بأن يتناول بناء العلامات على القبور مُسنَّمَة أو مسطّحة ولو بمقدار أربع أصابع في بناء القباب فوقها لتكون علامة على المزار الذي ندب إلى زيارته المليك القهار إذ ليس في بنائها تجديد ولا تجصيص وصدق البناء على القبر بالنسبة إلى العلامة التي توضع على نفس القبر أولى فهي أحق بالمنع ومع ذلك فعمل المسلمين وفتاوى جميع علمائهم على الجواز إلا لكون النهي للكراهة التي يمكن أن تحدث للشيء جهة رجحان تغلب عليها كما أنه لا وجه أصلًا للمنع في وضع صندوق من الخشب أو الحديد فوق القبر وجوانبه، و أما وضع الزينة فيها في القناديل و المعلقات وفرشها بالأفرشة النفيسة فلا مانع فيه ولا دليل على تحريمه، وليس من البدع المنكرة ولا من المستحدثات المحرمة، فإن من المستحدثات ما يكون حسناً مرغوباً فيه كبناء المدارس و المستشفيات وغيرهما، وهو أمر قد رآه المسلمون حسناً فهو حسن عند الله وقد كانت الكعبة مزّينة فترك الرسول (ص) زينتها ولم يقسّمها على الفقراء فأصل تزيين بيوت الله ثابت مشروع وبيوت الأولياء من بيوت الله، ثم إن
[١] ينظر: سنن أبي داود/ أبو داود سليمان بن الأشعث: ٢/ ١٩٣.