الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٧١ - المبحث الثالث الدعاء عند الضرائح
استقلالًا من دون الله بخلاف طلبه منه كسباً وتسبيباً، ومن هنا يعلم أنه لا منافاة بين ما ورد من أنه لا مغيث إلا الله وبين ما ورد من الاستغاثة بآدم ثم بموسى ثم بمحمد (ص) كما رواه البخاري في حديث الشفاعة[١]، وكما في قوله تعالى: (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى)[٢] والحكم بأن مطلق الاستغاثة بغير الله كفر وإشراك بديهي البطلان لا يحكم به إنسان إلا إذا لم يكن ذا وجدان.
ومنها: نداء الطلب ولا ترى بأساً بأن تنادي الأولياء من الأموات ويطلب منهم ما يليق بهم من الحاجات وتدخل فيها الاستغاثات لأنهم عباد مكرمون وهم أحياء عند ربهم يرزقون فيقول الطالب: يا فلان أو يا وجيهاً عند الله اشفع لنا عند الله أذكرني عند ربك أو كن لي شفيعاً عنده في أن يرزقني ويشافي مريضي ونحو ذلك كما ورد في لامية الشيخ الصالح الفقيه الصرصري في العقيدة حيث يقول فيها مخاطباً حضرة صاحب الرسالة:
|
أيا سيد الأشراف يا خيرَ مرسلٍ |
بخير كتابٍ جاء من غير مرسلِ[٣] |
|
|
عليكَ سلام الله ثم على الأُولى |
أجابوك من حافٍ ومن متنعّلِ |
|
|
لأنتَ إلى الرحمنِ أقوى وسيلةٍ |
إليها بها في الحادثات توسلي |
|
|
تبرّأت يا خير الورى متنّصلًا |
إليك من الأهوال فاقبلْ تَنَصُّلِي |
|
|
وسَلْ ليَ ربَّ العَالمين يميتني |
على السنة البيضاء غير مُبْدَلِ |
|
وكما قال الشيخ شرف الدين البوصيري في قصيدته الغراء الشهيرة التي أجاد
[١] ينظر: صحيح البخاري/ محمد بن إسماعيل البخاري: ٣/ ١٤٩، ١٥٠
[٢] سورة الأنفال: ١٧
[٣] صلح الأخوان/ سليمان البغدادي: ٢٣.