الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٧٠ - المبحث الثالث الدعاء عند الضرائح
|
وأحذَر من التخصيص بالعبادة |
شركاً وكَذْباً واتباع العادة |
|
|
إياك من قول بهِ تفنّد |
فأنتَ عَبدٌ لِهواكَ تَعْبُد |
|
|
تلهج في إياك نستعين |
وأنتَ غير اللهِ تستعين |
|
ولنا على هذه المنظومة الفريدة شرح مختصر نسأله تعالى التوفيق لإكماله. والحاصل أن الاستعانة بغير الله مقدمة للاستعانة به لا محذور فيها ولا وصمة تعتريها بل الاستعانة بغيره تعالى لا لذلك وإنْ كانت مرجوحة لا تصدر من أهل العرفان و الإخلاص إلا إنها لا توجب شركاً في الربوبية ولا في الإلوهية إلا على بعض الوجوه التي أشرنا إليها لأن التعاون والتناصر من ضروريات المدينة وواجبات النظام ومقتضيات التعيش فكل فرد يستعين بفرد أو بأفراد ويطلب منهم بلسان حاله أو مقاله العون والنصر والإغاثة بحسب مقامه وما يليق بحاله فإن ما يطلب من الملك غير ما يطلب من الرعية وما يطلب من الأفراد مختلف باختلاف مقاماتهم ومنازلهم فإنه لا يصلح أن يطلب من الرعية ما يطلب من الملوك، فإذا قال الشخص مثلًا: ياألله يا محمد يا علي على سبيل الاستغاثة والاستعانة كانت الاستغاثة المطلوبة مختلفة باختلاف مقامات المستغاث والمستعان، فالاستعانة المطلوبة من الله هي الاستعانة اللائقة بمقام الربوبية التي لا يصلح طلبها من غيره، والمطلوبة من النبي هي اللائقة بمقام نبوته، والمطلوبة من الإمام والولي هي اللائقة بمقام إمامته وولايته. ومن الخطأ المحض والعناد الواضح أن يحكم على من يعترف للنبي والإمام والولي بالمخلوقية والمقهورية والعبودية والنشر والحشر بالشرك، وإن استعانته بالله وبعبادهِ على نحو واحد من غير تفرقة بين مقامات المستغاث بهم ولا ميزة بين ملاحظة شؤونهم اللهم إلا أنْ يكون المستغيث ممن سقط عنه العلم والإدراك وخلا من الشعور والتمييز.
والحاصل إنّ الاستغاثة والاستجارة والاستعاذة والاستنصار ونحوها سواء كانت بالأموات أو بالأحياء إذا كانت على نحو طلب استعانة المربوب من الرب والمخلوق من الخالق كانت شركاً وكفراً، فإن تنزيل المخلوق منزلة الخالق وجعله في مرتبته ونظيراً له ومثلًا وكفؤاً سواءً كان في الاستغاثة أو التعظيم أو القسم أو طلب الحاجات كفروإشراك ربوبي وكذلك طلب الغوث منه خلقاً وتكويناً على أن يكون الفاعل