الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٣٤ - المسألة الثانية
أن قبره (ص) رفع من الأرض شبراً فالإجماع و السيرة وصحاح أخبار الفريقين ترد ما رواه أبي الهياج لو أريد من التسوية فيه إزالة علو القبر ومساواته للأرض بل المراد منه مضافاً إلى ما يعاضد ذلك من الأدلة تسوية سطح القبر وتعديله و إزالة سنامه وهاهنا معنى آخر ذكره الشيخ ابن تيمية في كتابه (تفسير سورة الإخلاص) قال: بعد أن ورد هذا الحديث: (أمره بمحو التمثالين الصورة الممثلة على صورة الميت و التمثال الشاخص المشرف فوق قبره فإن الشرك يحصل بهذا)[١]. وبهذا انتهى وعلى هذا ينتهي فلا يبقى له تعلّق بهدم القبر أصلًا هذا ما يتعلق بأحد الأمرين.
والأمر الثاني: أنْ يراد بالمشرف ذو الشرف التي تكون على سطحه من شرف الحائط يشرفه وجعل له شرفة وجمعه شُرف كصُرد في قبال الأجم كما في حديث ابن عباس (أمرنا أن نبني المدائن شُرفاً والمساجد جُماً)[٢] فيكون المراد من تسويته تعديل سطحه بإزالة شرفه وجعله أجما مرجعه إلى جعل أجزاء سطحه مستوية معتدلة فتلخص أن للمشرف معانٍ ثلاثة أظهرها وأنسبها بلفظ التسوية في الشرف بمعنى السنام ولو كانت المعاني متساوية في الظهور لم يبقَ للاحتجاج به مجال.
الثالث: أن لا يراد بالقبر نفس العلامة المجعولة على نفس الموضع الذي دفن فيه الميت بل يعم ذلك والجدران المحيطة به من جوانبه وإن بعدتْ عنه وما عليها من السقوف و القباب والمنائر ونحوها لأن الخصم احتج على وجوب هدم جميع الأمور بهذا الحديث ومن المعلوم إن هذا التعميم مما لا تساعد عليه اللغة العربية ولا الاستعمال فإن القبر هو خصوص ما وارى وستر بدن الميت وقد يستعمل في نفس العلامة المتصلة به دون ما أحاط بذلك من القباب والسقوف المبنية فوق بيوت القبور وحجراتها لإعلام الزائرين وانتفاع المسلمين الذين يعبدون بزيارتها ويمتثلون أمره
[١] تفسير سورة الإخلاص/ ابن تيمية: ١٢٠
[٢] بحار الأنوار/ العلامة المجلسي: ٨٠/ ٣٥٣/ باب ٨ فضل المساجد و أحكامها و آدابها.