الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٣٦ - المسألة الثانية
فإذا أجاب إلى وجب عليه الوفاء بالشرط لقوله (ص): (المؤمنون عند شروطهم)[١]، ولا بأس باشتراط أمر مباح أو راجح شرعاً فيلزم بالشرط ولا شك في رجحان طمس التمثال و إزالة سنام القبر سيّما في صدر الإسلام.
وقد تلخّص مما سلف أنّه لا دليل على مشروعية هدم قبور المسلمين فضلًا عن وجوبه ولم ينقل لنا في عصر من العصور السالفة صدوره من ولاة أمور المسلمين، ولو كان من الواجبات التعبدية لشاع وذاع وسطر ونشر قبل زمن هؤلاء الذين لا يرون لمؤمن ميت حرمة ولا يبالون بهتكه وتحقيره و إهانته مع أن حرمته ميتاً كحرمته حياً ولا يعتنون به ولا يحترمونه وإن كان نبياً مرسلًا أو ولياً مبجلًا سُنة إبليس التي سنّها في الأرض لمّا أبى أن يسجد لآدم. هذا وهم لا يرون موحداً سواهم ولا مؤمناً بالله ورسله و أنبيائه غيرهم وقد فعلوا بمراقد أوليائه وبيوتهم التي هي بيوت الله لو تسلط المشركون و الكافرون والوثنيون والملحدون و أرادوا التشفي و الانتقام لم يفعلوا أكثر مما فعلوه فالحكم و الخصماء أولياء الله وهنالك يخسر المبطلون.
الدليل الثاني: الذي يمكن أن يستند إليه الخصم في وجوب الهدم ما رواه مسلم و الترمذي عن جابر أنه نهى رسول الله (ص) أن تجصص القبور وأن يبنى عليها[٢]، وغيره من الأخبار المشتملة على النهي عن البناء على القبور الواردة من طرق الفريقين ففي الوسائل أحد جوامع الشيعة المعتبرة نقل عن علي بن جعفر قال: (سألت أبا الحسن موسى (ع) عن البناء على القبور و الجلوس عليه هل يصح؟ قال: لا يصلح البناء عليه ولا الجلوس ولا تجصيصه ولا تطيينه)[٣]. وعن أبي عبد الله (ع) قال: (لا تبنوا على القبور ولا تصوّروا سقوف البيوت فإن رسول الله
[١] تهذيب الأحكام/ الشيخ الطوسي: ٧/ ٣٧٢/ باب ٣١. المهور و الأجور وما ينعقد
[٢] ينظر: صحيح مسلم/ مسلم بن الحجاج القشيري: ٢/ ٦٦٧، وينظر: جامع الترمذي: ٢/ ١٥٥
[٣] وسائل الشيعة/ الشيخ الحر العاملي: مج ١/ ج ٢/ أبواب الدفن/ باب ٤٤/ ح ١.