الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٨٥ - المقام الثاني في الشفاعة
أقول: قد بيّنا معنى أن الشفاعة لله، وأما الشفاعة التوحيدية التي يرجوها الموحدون ويتطلبونها بالدعاء والمسألة وغيرهما فهي شفاعة من أخبر الصادق الأمين عن رب العالمين أنه أعطاه الشفاعة وملّكه أمرها وأذن له في أن يشفع لمن ارتضى دينه من أهل الكبائر والصغائر وغيرهم في غفران الخطيئات ورفع الدرجات. وأما الشفاعة الشركية التي يرجوها المشركون ممن جعلوهم من الأوثان والأصنام آلهة لهم بتأليههم
إياهم وعبادتهم لهم من دون الله فهي شفاعة لم يأذن بها الله تعالى ولم يملّكها لذلك المستشفع وهذه الشفاعة هي التي أبطلها في كتابه المجيد فقال: (مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ)[١]، فالشفيع الذي يكون شفيعاً من الله، ويكون تعالى هو الذي جعله شفيعاً وأعطاه هذه المنزلة تكريماً له ورحمة لعباده لا يكون شفيعاً من دونه وقال تعالى: (أَمْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ)[٢] أي آلهة شفعاء كما ورد في التفسير، والشفاعة بإذنه كما اعترف بذلك صاحب الكتاب (ليست شفاعة من دونه ولا شافع شفيع من دونه بل شفيع بإذنه، والفرق بين الشفيعين كالفرق بين الشريك والعبد المملوك المأمور، فالشفاعة التي أبطلها الله سبحانه وتعالى هي شفاعة الشريك في الإلوهية، والشفاعة التي أثبتها هي شفاعة العبد المأمور الذي لا يفعل شيئاً إلا بأمر مولاه وبإذنه وبرضاه)[٣] ولا يملك شيئاً إلا بتمليكه إياه على النحو الذي ملكه وسلّطه عليه فإذا علمنا من أخبار السنة الصحيحة الصريحة أن الله تعالى أعطى الشفاعة للولي الفلاني وملّكه أمرها جاز طلبها منه وسوأله إياها.
وقد تعرض صاحب الكتاب المذكور في مواضع أُخر من كتابه ولو اتبعناها لطال الكلام بلا مزيد فائدة في المرام فإنك لو دققت النظر في كلام هؤلاء في الشفاعة
[١] سورة السجدة: ٤
[٢] سورة الزمر: ٤٣
[٣] التوضيح عن توحيد الخلاق/ الشيخ سليمان: ١٤٦.