الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٥ - الأمر الأول
الألوهية ولإثبات الخالق تعالى ولغير ذلك من أصول العقائد و الإيمان وفروعها فإن فرق الكفرة و المشركين كثيرة مختلفة: منهم من ينفي وجود الصانع، ومنهم من يعترف به ولا يوحده في الربوبية و الألوهية، ومنهم من يوحده في إحداهما دون الأخرى وعلى أي حال فلا أهمية لهذا الأمر و إنما المهم بيان معنى العبادة والغرض من التوحيد فيها وما ينافيه ويثبت الشريك وينفيه فإن معنى كلمة التوحيد وهي: لا إله إلا الله التي هي أعلى كلمة نُطِقَ بها في التوحيد وأشرفها نفي معبود بالحق غير الله إمكاناً ووجوداً، فلا عبادة إلا لله ولا معبود سواه فمن عبد غيره كعبادته وخضع وانقاد لغيره كخضوعه له تعالى وانقياده له فقد أُثبت له شركاء في العبادة، ولو عبده وخضع له وعظّمه لا على أنه تعظيم مخلوق لخالق ورب لمربوب أي تعظيم مستحق بذاته لذاته بل عظّمه لعظمة ممنوحة موهوبة من العظيم الأعلى لم يكن بذلك بأس ولا إثبات شركة في العبادة الذاتية الغير موهوبة ولا ممنوحة من الغير ومن هنا يمكن أن يقال: بكفاية التوحيد في الربوبية إذ يلزمه التوحيد في الألوهية والعبادة الخاصة لأن من اعتقد توحيد الخالق لا يمكن أن يعبد غيره من خلقه بعبادته ولكن ذلك حيث لم يكن واضح الدلالة على التوحيد في الألوهية. ورد الأمر من الشارع المقدس في الحث على التوحيد في الأمرين معاً، وجعل الرياء شركاً أصغراً وانه شرك خفي، ولو كانت عبادة المرائي غير الله تعالى كعبادته لله تعالى لكانت من الشرك المكفّر وللزم منها إثبات الشريك ونفي
التوحيد في الألوهية، وقد اتفق المسلمون على عدم كفر المرائي وإن الرياء ليس من المكفّرات وعلى عدم إجراء أحكام المشركين عليه، ثم إنّا لو سلّمنا لخصومنا البسطاء أن العبادة هي مطلق الخضوع للحي أو الميت على سبيل التعظيم وإن اعتقد الخاضع أن المخضوع له مخلوق مثله تعتروه الأسقام ويدركه الحمام فإذا سلمنا ذلك وأعرضنا عن الجواب بالنقض عليهم بأمور كثيرة كان لنا أن نقول: إن عبادة غير المولى و إطاعته والخضوع له إذا كانت بأمر المولى و إرادته وطلبه فهي في الحقيقة عبادة للمولى و إطاعة له وامتثال لأمره وتعظيم له و إجابة لطلبه، فمن عبد الولي الفلاني و احترمه و أطاعه وعظّمه لأن الله أمر بعبادته وتعظيمه فقد عَبَدَ الله وعظّمه، ولذا ورد من