الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٣ - الأمر الأول
وتعرف أنه أخص من الكفر كما يدل عليه قوله تعالى: (لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ)[١]، فإن الكفر يقال لضروب كثيرة: كفر الإنكار و كفر الشرك بإثبات الشريك للواحد القهار، وكفر الجحود باللسان مع اليقين بالجنان، وكفر الشك، وكفر النفاق، وكفر الإباء و الاستكبار، وكفر ترك بعض الواجبات إصراراً، وكفر النعمة استحقاراً، وكفر إنكار الضروري من الدين وغير ذلك من الأمور التي يقال لها كفر ولفاعلها كافر ومع ذلك لا توجب الخروج عن الإسلام ولا إجراء ما يجري على الكفار من الأحكام فقد ورد في صحاح الأحاديث: إن النياحة كفر، (وإن الرياء شرك)[٢]، وإن من ترك الصلاة فقد كفر[٣]، (ومن صلى يرائي فقد أشرك)[٤] إلى غير ذلك، فليس كل شرك مخرجاً عن التوحيد الذي هو أصل الدين وعماده إذ لو التزمنا بذلك لم يبقَ مسلم ولا موحد من صدر الإسلام إلى يوم القيامة ولخالفنا نصوص الكتاب والسنة فقد ورد فيها من إثبات الصفات الثبوتية والسلبية لغير الخالق تبارك وتعالى ما لا يحصى ولا يلزم من إثبات صفات شيء لآخر تحقق الشركة و إثبات الشريك له في ذلك إلا إذا كان الإثبات له على وجه المماثلة والمساواة بحيث تكون قد أُثبت له قدرة كقدرته وعلماً كعلمه واستحقاقاً للعبادة و التعظيم كاستحقاقه ألا ترى أن الشريك في الدار مثلًا لا يكون شريكاً حقيقة إلا إذا كانت له سلطنة عليها كسلطنة شريكه فإن كانت في العين كانت الشركة فيها وإنْ كانت في المنفعة كانت فيها وأما لو كانت سلطنته لا تشبه سلطنة شريكه وهي مع ذلك موهونة زائلة وممنوحة من المالك الحقيقي فإنه لا يعد شريكاً حقيقة وإنْ تصرف في الدار وانتفع بها كما ينتفع المالك في الجملة فإذا أُثبت بعض الشؤون والصفات قولًا أو فعلًا أو اعتقاد الثابتة لله تعالى
[١] سورة البينة: ١
[٢] جامع الترمذي: ٢/ ٣٧١
[٣] ينظر: مسند أحمد بن حنبل: ٥/ ٣٥٥، سنن ابن ماجة: ١/ ٣٤٢/ باب ٧٧
[٤] المعجم الكبير/ الطبراني: ٧/ ٢٨١.