الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٤ - الأمر الأول
لبعض عبيده على وجه المشابهة التامة و المماثلة الكاملة كأنْ تثبت للعبد قدرة كقدرته أو علما كعلمه وهكذا، أو تعبده كعبادته أو تطيعه كإطاعته كان ذلك شركاً منافياً للتوحيد المطلق، وكذا لو أثبت له قدرة دون قدرته وعلما دون علمه ولكن جعلت ذلك ممنوحاً من غير الله تعالى وموهوباً من سواه على وجه لا دخل له تعالى فيها أصلًا، فإنّ ذلك أيضاً مستلزم لإثبات الشريك له تعالى، فإذا قلت مثلًا لفلان قدرة كقدرة الله أو له قدرة ليست من الله وإنْ كانت دون قدرة الله فقد أشركت و أثبت المثل له تعالى عن ذلك وجعلت له كفوا أحد، وكالقدرة الوجود و العلم و الحياة و الإدراك و السمع و البصر ونحوها بخلاف ما إذا قلت فلان قادرٌ أو عالم و أردت بذلك قدرة موهوبة له من الله تعالى و اعتقدت أنها ليست كقدرة الله وأنها ليست موهوبة له من غير الله تعالى، وهكذا لو أُثبت أن له عظمة لا كعظمة الله تعالى بل اعتقدت أنّ له عظمة لا تشبه تلك العظمة ولا تماثلها وهي موهوبة من الله تعالى فإنّ ذلك لا تثبت به شركة ولا شريك ولا مثل ولا كفو. ولا ينبغي المبادرة إلى الحكم بإشراك من أثبت صفة من صفاته لبعض عباده بمجرد فلان الولي يعلم كذا لو شفي من كذا أو يحي الموتى أو يبرئ الأكمه والأبرص حتى ينكشف لك أنه أراد أحد المعنيين الموجب للشركة و إثبات الشريك. نعم هناك صفات اختص بها الله تعالى لم تثبت لغيره ولم يمنح منها شيئاً لسواه أو منع من إثباتها لغيره لا يجوز شرعاً إثباتها للغير مطلقاً وإن لم تستلزم الإشراك المكفر. وقد اتضح بهذا أن إثبات بعض الصفات لبعض على أنها موهوبة من خالق السموات لا تنافي التوحيد ولا تستلزم إثبات الشريك تعالى جلاله عنه.
ومما قدمنا تعلم معنى التوحيد في العبادة وهو توحيد الألوهية الذي جعلوه هو العماد للدين دون غيره وهو التوحيد في الربوبيّة بدعوى أن المشركين كانوا يعتقدون أن الخالق هو الله وحده لكنهم كانوا لا يوحدون الله تعالى في العبادة، بل يعبدون معه غيره فبعث (ص) ليوحدوه تعالى في العبادة وقد تمسكوا لذلك ببعض آيات الكتاب المجيد. وليس الأمر كما زعموه فإنّه (ص) بُعِثَ للتوحيد في الربوبية و التوحيد في