الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٩٩ - الفائدة الثانية في الفرقة الناجية
ومتشابهه ومفصله وليسوا إلا أهل البيت ومن نسج على منوالهم وأخذ بأقوالهم وأفعالهم فهم السلف المتقين الصلاح، وهم الخلفاء الراشدون، وهم الفرقة الناجية، وهم الصراط المستقيم، وهم أهل الذكر، وأهل القربى الذين تجب إطاعتهم وموالاتهم، ولو أردنا أن نذكر ما ورد في فضائلهم لاتسع المجال وطال المقام ولكن نكتفي في هذا المقام بما ربط بالمرام والذي يدل على أن النجاة في اتباع أهل البيت، وأن الفرقة الناجية هي التي تأخذ بأقوالهم وأفعالهم، وتجري على منوالهم، وتهتدي بهداهم شيء كثير من كتاب الله ومن سنة رسول الله فإنّهم باب حطة ووسيلة النجاة. ونكتفي من الكتاب بآيتين فإن في ذلك كفاية لمن لم يطبع الله على قلبه ولم ينسه الشيطان ذكر ربه. أما الآيات فالأولى قوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)[١].
وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا محمد (ص) وعن أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك وواثلة بن الأسفع وعائشة وأم سلمة أن الآية مختصة برسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين[٢]. وعن عكرمة أن المراد أزواج النبي لأن أول الآية متوجة إليهن[٣] وهو اجتهاد في مقابلة النص فإن الثابت في جملة من الأحاديث هو الاختصاص وفي بعضها نفي إرادة الأزواج صريحاً كما لا يخفى على من راجع.
وأما مخالفة صدر الآية فهو غير مستنكر عند من عرف عادة الفصحاء في كلامهم، فإنهم يذهبون من خطاب إلى غيره ثم يعودون إليه[٤]. وفي القرآن الشريف من ذلك شيء كثير، وفي كلام العرب وأشعارهم.
[١] سورة الأحزاب: ٣٣
[٢] ينظر: السنن الكبرى/ البيهقي: ٢/ ١٥٠
[٣] ينظر: مسند ابن راهوية/ إسحاق ابن راهوية: ٤/ ١٦
[٤] هذا ما يعرف ب-( الالتفات) وهو أحد الأساليب البلاغية المعروفة عند العرب.