الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٢١ - المسألة الأولى
(و اليوم اعتادوا التنسيم باللبن صيانة للقبر عن النبش ورأوا ذلك حسناً وقال (ص): ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن)[١].
الثالث: تعظيم شعائر الله ولا شبهة في أن مراقد أولياء الله و أنبيائه ومشاهدهم وبيوتهم من شعائر الله كما أن الصفا و المروة من شعائر الله فنعظمها لأنها من شعائره تعالى وهي من تقوى القلوب و إيمان النفوس.
الرابع: تعظيم أولياء الله فإن تعظيمهم لأنهم أولياء الله تعظيم لله وقد ثبت أنّ (حرمة المؤمن ميتاً كحرمته حياً)[٢] وعلى أن احترامه لا يذهب بموته كما يزعمه الخصم لما ورد من الشارع من الأمر بتشييعه وتغسيله وتطيبه وتكفينه ومن النهي عن وطاء قبره و الاتكاء عليه وعن نبشه وهتكه وغير ذلك.
الخامس: إجماع المسلمين عملًا وسيرتهم العملية عصراً بعد عصر وخلفاً عن سلف كما هو مشاهد بالعيان وثابت بالوجدان بل جميع أهل الملل و النحل و أهل الشرائع و الأديان يشيدون المعابد و المساجد و المراقد و المشاهد و المزارات و المقامات ويرون ان بذل الأموال الطائلة في ذلك السبيل من أعظم القربات وأجل الخيرات ومنكر ذلك منكرٌ للضروريات.
السادس: قوله تعالى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ)[٣] فإنها وإن كانت أخص في المدعي إلا أن الجواز في الباقي يتمّ بضميمة عدم القول بالفصل فعن تفسير الثعلبي بإسناده إلى أنس بن مالك وبريدة قالًا: (قرأ رسول الله (ص) هذه الآية (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ) إلى آخره فقام رجل إليه وقال: أي بيوت هي يا رسول الله، فقال بيوت الأنبياء (ع). قال فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها يعني
[١] رد المحتار على الدر المختار/ ابن عابدين: ١/ ٩٣٧
[٢] الصراط المستقيم/ البياضي: ٣/ ١١٥
[٣] سورة النور: ٣٦.