الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٥٠ - الأمر الثاني في شد الرحال والسفر لزيارة القبور
الأمر الثاني في شد الرحال والسفر لزيارة القبور
قد وقع الخلاف في هذا الأمر فالإمامية قاطبة مطبقون على مشروعية ذلك وتأكيد استحبابه و استحباب البذل فيه و الإنفاق وتحمل زحمات السفر ومشاقه ويزداد الاستحباب تأكداً في أوقات مخصوصة و أزمنة معينة وذلك لما صحّ وتواتر عن أئمتهم وقادة أئمة الهدى من الأخبار المعتبرة و الروايات الصحيحة المسندة المشتملة على الحث و الترغيب و بيان مزيد الأجر و الثواب في ذلك ولما ثبت من فعلهم (ع) فقد زار زين العابدين علي بن الحسين من المدينة مشهد جده أمير المؤمنين (ع) وكذلك الباقر محمد بن علي و الصادق جعفر بن محمد وغيرهم من العلماء و الزهاد و الأقطاب و الأوتاد و أهل العرفان و السداد فإن الأجر على قدر المشقة وإن أفضل الأعمال آخرها، وروى الصدوق في الخصال بإسناده إلى ياسر الخادم قال: قال لي علي بن موسى الرضا (ع): (لا تشد إلى شيء من القبور إلا إلى قبورنا ألا و أني مقتول بالسم ظلماً مدفون في موضع غربة، فمن شد رحله إلى زيارتي استجيب دعاؤه وغفر له ذنوبه)[١]. وحديث لا تشد الرحال الآتي ذكره لا يعارض أخبار استحباب شد الرحال إلى قبور الأئمة لأنها أخص منه وعلى فرض التعارض فهي أصح منه سنداً و أكثر عددا و أصرح دلالة كما لا يخفى على من راجع الأخبار و جاس خلال الديار.
و أما أهل السنة و الجماعة فقد اختلفوا في الجواز و الحرمة و الذي ذهب إليه أكثر علمائهم وفقهائهم هو الجواز وهو ظاهر جميع من أطلق جواز الزيارة وصريح جماعة من محققيهم كإمام الحرمين و غيره قالوا: (لا يكره شدّ الرحال لبعض الأماكن للتبرك بها أو لزيارة من فيها من الصالحين أو لطلب العلم)[٢] وذهب الشيخ ابن تيمية وتلميذه ابن القيم و الحنابلة على الظاهر وتبعهم من الحنفية الشيخ أبو محمد الجويني
[١] الخصال/ الشيخ الصدوق: ١٣٧
[٢] جلاء العينين/ ابن الآلوسي البغدادي: ٥٠٦.