الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٥١ - الأمر الثاني في شد الرحال والسفر لزيارة القبور
إلى الحرمة[١]. وإنّ المسنون شد الرحل للمسجد النبوي فإذا وصل قاصده إليه صلى فيه ثم توجه إلى القبر الشريف وزار الزيارة المسنونة[٢] مستندين إلى قوله (ص): لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا و المسجد الحرام و المسجد الأقصى[٣]. وقال ابن القيم في قصيدته النونية التي سماها بالكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية:[٤]
|
فإذا أتينا المسجد النبوي |
صلّينا التحية أولًا ثنتان |
|
|
ثم انثنيا للزيارة نقصد ال |
قبر الشريف ولو على الأجفان |
|
|
هذي زيارتنا ولم ننكر سوى ال |
بدع المضلة يا أولي العدوان |
|
وحديث شد الرحال نص ثابت يجب المصير إليه بالبرهان وقال الشيخ الدهلوي: إن شيخ الإسلام لم يمنع الزيارة قط بل منع السفر للزيارة بحديث لا تشدوا وبحديث لا تتخذوا قبري عيداً[٥].
ويظهر من فتاوى ابن تيمية أن السفر لزيارة أي نبي من الأنبياء سفر معصية فلا ينعقد لو نذره ولا يجوز قصر الصلاة فيه عند من لا يجوّز القصر في سفر المعصية كالأئمة الثلاثة[٦] لا عند من يجوزه فيه كأبي حنيفة.
و الحاصل أن الأدلة على التحريم الحديثان المذكوران (وإن السفر لزيارة قبور الأنبياء و الصالحين بدعة لم يفعلها أحد من الصحابة ولا التابعين ولا أمر بها رسول
[١] جلاء العينين/ ابن الآلوسي البغدادي: ٥٠٥
[٢] ينظر: المصدر نفسه: ٥٠٥
[٣] ينظر: صحيح البخاري/ محمد بن إسماعيل البخاري: ١/ ٣٢٠. وقد ذُكِرَ مسجد الكوفة بدلًا من المسجد الأقصى عند كتب الإمامية منها ما ذكره الشيخ الصدوق في الخصال:( لا تشدو الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد رسول الله، ومسجد الكوفة). الخصال/ الشيخ الصدوق: ١٣٧
[٤] ينظر: جلاء العينين/ ابن الآلوسي البغدادي: ٥٠٧، ٥٠٨
[٥] ينظر: المصدر نفسه: ٥٠٨
[٦] المقصود بهم مالك و الشافعي وأحمد بن حنبل.