الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٤٨ - الأمر الأول مشروعية زيارة القبور
كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإن في زيارتها تذكرة[١])[٢] وقد زار رسول الله (ص) قبور شهداء أحد وقبور أهل البقيع مراراً وكان يعلّم أصحابه ما يقولون.
وقال الشيخ سليمان في كتاب التوضيح: (كان رسول الله أولًا قد نهى الرجال عن زيارة القبور سداً للذريعة لأنهم قريبوا عهد بشرك أهلها وبصورهم فلما تمكن التوحيد في قلوبهم أذن لهم في زيارتها على الوجه الذي شرّعه ونهاهم أن يقولوا: هجراً)[٣]. وفي كتاب جلاء العينين عن صاحب روح المعاني[٤] مفتي الحنفية ببغداد: (أن أحاديث النهي منسوخة وإنّه قد صحّ عنه (ص) قال: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنّها تذكركم الآخرة. وثبت في الصحيح أنّه زار قبور شهداء أحد)[٥] إلى أن قال: (ولعل النهي إنما كان أولًا لما أنّ الزيارة كانت تفضي إلى أمور محظورة وكان القوم حديثي عهد بشرك وعبادة أوثان، وقيل: كان لأجل النياحة عندها، وقيل: لأنهم يتفاخرون عندها أو يتفاخرون بها)[٦]. ثم حكى عن الإمامين مالك وأحمد أنّها مباحة ومستحبة (وجه ذلك بأن صيغة أفعل بعد الحظر إنما تفيد الإباحة كما في قوله (ص) كنت نهيتكم عن الانتباذ في الأوعية فانتبذوا ولا تشربوا مسكراً)[٧] إلى أن قال: (والذي عليه الأكثرون أن زيارة قبور المؤمنين مستحبة للدعاء للموتى مع السلام عليهم وقد جاء الأمر غير رديف للنهي ففي حديث: زوروا القبور فإنها تُذَكّر
[١] ينظر: صحيح مسلم/ مسلم بن الحجاج القشيري: ٢/ ٦٧٢. وقد ذكر هذا الحديث أبو داود ينظر: سنن أبي داود: ٢/ ١٩٥.
[٢] التفسير الكبير/ الفخر الرازي: ٣٢/ ٧٦، ٧٧
[٣] التوضيح عن توحيد الخلاق/ الشيخ سليمان: ١٤٤.
[٤] المقصود به كتاب( روح المعاني في تفسير القرآن العظيم و السبع المثاني) لمؤلفه أبي الفضل شهاب الدين السيد محمود الآلوسي البغدادي( ت ١٢٧٠ ه-)
[٥] جلاء العينين/ ابن الآلوسي البغدادي: ٥١٩
[٦] المصدر نفسه: ٥١٩
[٧] المصدر نفسه ٥١٩.