الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٣٥ - المبحث الثالث في وجه الإلزام بالبيعة
هدد الأمن أو اعتدى على المؤمنين. وأما آيات سورة براءة فإنما نزلت في ناكثي العهد من المشركين، وآيات سورة عمران إنما نزلت في غزوة أحد وكان المشركون هم المعتدين، وكذلك آيات سورة الأنفال إنما نزلت في غزوة بدر الكبرى والمشركون هم المعتدون، ولقد كانت سيرة صحابته على منهاج سيرته الكريمة ويكفي لذلك شاهداً ما ثبت في بعض العهود العمرية الثابتة في التواريخ الصحيحة وهو:
(بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى عبدُ الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان، أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم، وكنائسهم وصلبانهم، سقيمها وبريئها وسائر ملّتها، أن لا تسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا يُنتقص منها ولا من حيّزِها، ولا من صليبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم إلى آخر العهد شهد بذلك خالد بن الوليد، وعمر بن العاص، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاوية ابن أبي سفيان. وكتب وحضر سنة ١٥ ه-)[١].
والقصد مما أوردناه من المقال في هذا المجال الذي يمكن للكاتب الخبير أن يذكر له من الكتاب والسنة وسيرة السلف الصالح شواهد كثيرة هي إظهار حقيقة الديانة الإسلامية التي خفيت على جهلاء المسلمين كما خفيت على جهلاء الأوربيين وهذا كله مضافاً إلى أن القرآن الشريف يقول: (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا)[٢]).
والحاصل مضافاً إلى الآية المتقدمة أن السنة المطهرّة تنطق بأن الإسلام هو شهادة أن لا إله إلا الله، والتصديق برسول الله، وأن به تحقن الدماء، وعليه تجري المناكح والمواريث، وكان المنافقون الذين تظاهروا بالإيمان وأضمروا الكفر والجحود ويعمّهم الإسلام بعنوانه وأحكامه مع أن الله تعالى قد جعلهم بمنزلة الكافرين يوم يجازي المحسن والمسيء والعاصي والمطيع، فالعجب من يحكم بكفر المسلمين مع كمال
[١] تاريخ الطبري/ محمد بن جرير الطبري: ٣/ ٦٠٩
[٢] سورة النساء: ٩٤.