الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٣٦ - المبحث الثالث في وجه الإلزام بالبيعة
تظاهرهم بالإسلام، ثم لا يرضى منهم بما رضي الله به من الفاسقين، ثم ينكرهم على خصوص مذهب حادث في آخر الزمان لم يقم على صحته دليل ولا برهان (مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ)[١])، (إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ)[٢].
قالوا: ويمنعهم من إظهار شعائر دينهم الباطل.
أقول: إذا اختلف أهل مذهبين فحكم كل منهم ببطلان ما حكم به أهل المذهب الآخر، وإن الصحيح هو ما ذهب إليه دون الآخر المنكر من تدينهم مذهبهم كما قدّمنا ذلك وإذا لم يكن لهم المنع من أصل التدين بالمذهب فليس لهم المنع من إظهار شعائره، وكذلك في أهل المذهب من المسلمين أرباب سلوك وأهل طرائق مختلفة، ولهم أوراد وأذكار وليس لأهل طريقة أن تمنع أهل الطريقة الأخرى مما تقتضيه طريقتها، ولا أن تقدح على صحة مذهبهم من الكتاب والسنة، وليس لأهل مذهب أن يمنعوا أهل المذهب الآخر من إظهار شعائر دينهم، لأن لأهل كل مذهب أدلة وبراهين. نعم هناك منكرات ومحرمات ثبت تحريمها بالضرورة من الدين، والإجماع من جميع المسلمين كحرمة الزنا والخمر وأكل لحم الخنزير ونحوها فهذه يجب على كل قادر من غير فرق بين الإمام وأفراد الرعية المنع من إظهارها، والنهي عنها على ما هو مقرر في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم الظاهر أن مرادهم من شعائر الدين الباطل ما أشاروا إليه فيما يأتي من كلامهم بعد هذا من دعاء الصالحين وندائهم للاستغاثة والتوسل والشفاعة، ومن زيارة سيد البشر (ص) وزيارة مشاهد أهل البيت والأولياء من صلحاء الأمة، ومن إقامة مآتم أهل البيت، وهذه الأمور قد ذكرناها مفصلًا في مقام آخر وأقمنا الأدلة على مشروعيتها وعدم استلزامها للشرك والكفر بوجه من الوجوه، ثم إن للتكفير شرائط وموانع فلا يثبت
[١] سورة المؤمنون: ٢٤
[٢] سورة ص: ٧.