تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١
رئيسيّة، أو عشرة أسماء من الأسماء الحسنى:
الغني، الحميد، العزيز، الحكيم، السميع، البصير، الخبير، الحقّ، العليّ، والكبير.
هذا من جهة، ومن جهة اُخرى فإنّ الآية الاُولى تتحدّث عن «خالقية» الله، والآية الثّانية عن «مالكيته» المطلقة، والثالثة عن «علمه» اللامتناهي، والآية الرّابعة والخامسة عن «قدته» اللامتناهية. والآية الأخيرة تخلص إلى هذه النتيجة، وهي أنّ الذي يمتلك هذه الصفات ويتمتّع بها هو الله تعالى، وكلّ ما دونه باطل أجوف حقير.
مع ملاحظة هذا البحث الإجمالي نعود إلى شرح الآيات، فتقول الآية الاُولى: (
ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولنّ الله
).هذا التعبير ـ والذي يلاحظ في آيات القرآن الاُخرى، كالآية (٦١ ـ ٦٣) من سورة العنكبوت، والآية (٣٨) من الزمر، والآية (٩) من الزخرف ـ يدلّ من جهة على أنّ المشركين لم يكونوا منكرين لتوحيد الخالق مطلقاً، ولم يكونوا يستطيعون ادّعاء كون الأصنام خالقة، إنّما كانوا معتقدين بالشرك في عبادة الأصنام وشفاعتها فقط. ومن جهة اُخرى يدلّ على كون التوحيد فطريّاً وأنّ هذا النور كامن في طينة وطبيعة كلّ البشر.
ثمّ تقول: إذا كان هؤلاء معترفين بتوحيد الخالق فـ (
قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون
).ثمّ تتطرّق إلى «مالكية» الله، لأنّه بعد ثبوت كونه خالقاً لا حاجة إلى دليل على كونه مالكاً، فتقول: (
لله ما في السموات والأرض
). ومن البديهي أنّ الخالق والمالك يكون مدبّراً لأمر العالم أيضاً، وبهذا تثبت أركان التوحيد الثلاثة، وهي: «توحيد الخالقية» و «توحيد المالكية» و «توحيد الربوبية». والذي يكون على هذا الحال فإنّه غنيّ عن كلّ شيء، وأهل لكلّ حمد وثناء، ولذلك تقول الآية في النهاية: (إنّ الله هو الغني الحميد
).