تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٤
تؤذوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي والأئمّة صلوات الله عليهم ...»[١].
وآخر كلام في تفسير هذه الآية هو: أنّه بعد ملاحظة أحوال الأنبياء العظام الذين لم يكونوا بمأمن من جراحات ألسن الجاهلين والمنافقين، يجب أن لا نتوقّع أن لا يبتلى المؤمنون والطاهرون بمثل هؤلاء الأفراد، فإنّ الإمام الصادق (عليه السلام) يقول: «إنّ رضى الناس لا يملك وألسنتهم لا تضبط ..» ثمّ يضيف الإمام في نهاية هذا الحديث: «ألم ينسبوا إلى موسى أنّه عنين وآذوه حتّى برّأه الله ممّا قالوا، وكان عند الله وجيهاً»[٢].
قولوا الحقّ لتصلح أعمالكم:
بعد البحوث السابقة حول ناشري الإشاعات والذين يؤذون النّبي، تصدر الآية التالية أمراً هو في الحقيقة علاج لهذا المرض الإجتماعي الخطير، فتقول: (
ياأيّها الذين آمنوا اتّقوا الله وقولوا قولا سديداً
).«القول السديد» من مادّة (سد) أي المحكم المنيع الذي لا يعتريه الخلل، والموافق للحقّ والواقع، ويعني القول الذي يقف كالسدّ المنيع أمام أمواج الفساد والباطل. وإذا ما فسّره بعض المفسّرين بالصواب، والبعض الآخر بكونه خالصاً من الكذب واللغو وخالياً منه، أو تساوي الظاهر والباطن ووحدتهما، أو الصلاح والرشاد، وأمثال ذلك، فإنّها في الواقع تفاسير ترجع إلى المعنى الجامع أعلاه.
ثمّ تبيّن الآية التالية نتيجة القول السديد، فتقول: (
يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم
).إنّ التقوى في الواقع هي دعامة إصلاح اللسان وأساسه، ومنبع قول الحقّ، والقول الحقّ أحد العوامل المؤثّرة في إصلاح الأعمال، وإصلاح الأعمال سبب
[١] ـ نور الثقلين، المجلّد ٤، ص٣٠٨.
[٢] ـ نور الثقلين، المجلّد ٤، ص٣٠٩.