تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٥
وأهل التكلّف أنّهم مهما نوّعوا السماط وملؤوه بأنواع الأطعمة فإنّهم يقولون: هذا شيء بسيط لا يليق بمقامكم!
وفي المقابل يجب أن لا يحتقر الضيف ما قدّم إليه، ففي حديث عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «هلك امرؤ احتقر لأخيه ما يحضره، وهلك امرؤ احتقر من أخيه ما قدّم إليه»[١].
إنّ الإسلام دقيق النظرة في إكرام الضيف، فهو يقول: استقبل الضيف وأعنه عندما يدخل إلى بيتك، أمّا إذا أراد الخروج فلا تعنه لئلاّ يتصوّر بأنّك راغب في خروجه[٢].
٤ ـ واجبات الضيف:
إنّ المسؤوليات تكون متقابلة دائماً، فكما أنّ على المضيف واجبات تجاه الضيف، فكذلك توجد على الضيف واجبات ينبغي أن يراعيها.
فعلاوة على ما ذكر في الأحاديث السابقة، فإنّ على الضيف أن ينفّذ ما يطلبه منه صاحب البيت ويقترحه عليه في شأن منزله، فإذا طلب منه أن يجلس في مكان ما مثلا فليفعل، فإنّ الإمام الصادق (عليه السلام) يقول: «إذا دخل أحدكم على أخيه في رحله فليقعد حيث يأمر صاحب الرحل، فإنّ صاحب الرحل أعرف بعورة بيته من الداخل عليه»[٣].
وملخّص الكلام أنّ مسألة الضيافة وآدابها قد خصّص لها بحث واسع في آداب المعاشرة الإسلامية، وليراجع لمزيد الإيضاح في هذا الباب «بحار الأنوار»، الأبواب ٨٨ ـ ٩٤ من أبواب العشرة، المجلّد ١٧ و «المحجّة البيضاء»، المجلّد ٣
[١] ـ المحجّة البيضاء، المجلّد ٣، صفحة ٣٠.
[٢] ـ بحار الأنوار، المجلّد ٧٥، صفحة ٤٥٥ حديث ٢٧.
[٣] ـ بحار الأنوار، المجلّد ٧٥، صفحة ٤٥١.