تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٩
وقد أجاب المفسّر الكبير العلاّمة «الطبرسي» في مجمع البيان عن هذا السؤال فقال: ليست هذه المرّة الاُولى التي نرى فيها في آيات القرآن أن تتّصل مع بعضها وتتحدّث عن مواضيع مختلفة، فإنّ القرآن مليء بمثل هذه البحوث، وكذلك توجد شواهد كثيرة على هذا الموضوع في كلام فصحاء العرب وأشعارهم.
وأضاف المفسّر الكبير صاحب الميزان جواباً آخر ملخّصه: لا دليل لدينا على أنّ جملة: (
إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ...
) قد نزلت مع هذه الآيات، بل يستفاد جيّداً من الرّوايات أنّ هذه القطعة قد نزلت منفصلة، وقد وضعها الإمام مع هذه الآيات لدى جمعه آيات القرآن في عصر النّبي (صلى الله عليه وآله) أو بعده.والجواب الثالث الذي يمكن أن يجاب به عن هذا السؤال هو: أنّ القرآن يريد أن يقول لزوجات النّبي: إنكنّ بين عائلة بعضها معصومون، والذي يعيش في ظلّ العصمة ومنزل المعصومين فإنّه ينبغي له أن يراقب نفسه أكثر من الآخرين، ولا تنسين أنّ انتسابكنّ إلى بيت فيه خمسة معصومين يلقي على عاتقكنّ مسؤوليات ثقيلة، وينتظر منه الله وعباده إنتظارات كثيرة.
وسنبحث في الملاحظات القادمة ـ إن شاء الله تعالى ـ روايات السنّة والشيعة الواردة في تفسير هذه الآية.
وبيّنت الآية الأخيرة ـ من الآيات مورد البحث ـ سابع وظيفة وآخرها من وظائف نساء النّبي، ونبّهتهن على ضرورة إستغلال أفضل الفرص التي تتاح لهنّ في سبيل الإحاطة بحقائق الإسلام والعلم بها وبأبعادها، فتقول: (
واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة
).فإنكنّ في مهبط الوحي، وفي مركز نور القرآن، فحتّى إذا جلستن في البيوت فأنتنّ قادرات على أن تستفدن جيّداً من الآيات التي تدوّي في فضاء بيتكنّ، ومن تعليمات الإسلام وحديث النّبي (صلى الله عليه وآله) الذي كان يتحدّث به، فإنّ كل نَفَس من أنفاسه درس، وكلّ لفظ من كلامه برنامج حياة!
وفيما هو الفرق بين «آيات الله» و «الحكمة»؟ قال بعض المفسّرين: إنّ كليهما