تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٥
الإسلامية أوامر الآيات أعلاه، والتي اُنزلت على النّبي (صلى الله عليه وآله) ومنحته هذه الصلاحية، وتعبىء الناس للقضاء على جذور الفساد؟
إلاّ أنّ ممّا لا شكّ فيه أنّ هذه الأعمال وأمثالها، خاصّة وأنّها مطروحة كسنّة لا تقبل التغيير، لا يسمح بها كتصرّف شخصي، وتمسّك برأي خاصّ، بل تجوز فقط بعد إذن ولي أمر المسلمين وحكّام الشرع بها.
٥ ـ سنن الله الثابتة:
قرأنا في الآيات السابقة أنّ القرآن ذكر أنّ إحدى سنن الله التي لا تقبل التغيير هي إقتلاع جذور التآمر بهجوم عامّ، وقد كانت هذه السنّة جارية في الاُمم السابقة.
وقد ورد نظير هذا التعبير في مواضع اُخرى من القرآن، ومن جملتها ما ورد في الآية (٣٨) من سورة الأحزاب هذه، فبعد أن أجاز سبحانه مخالفة سنّة جاهلية خاطئة وإلغاءها في مسألة مطلقة الابن بالادّعاة، يقول: ليس للنبي أيّ ذنب إذا ما نفّذ أوامر الله مهما كانت.
ثمّ يضيف تعالى: (
سنّة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدراً مقدوراً
).وفي الآية (٤٣) من سورة فاطر، وبعد أن هدّد الكافرين والمجرمين بالفناء والهلاك، يقول سبحانه: (
فهل ينظرون إلاّ سنّة الأوّلين فلن تجد لسنّة الله تبديلا ولن تجد لسنّة الله تحويلا
).وفي الآية (٨٥) من سورة غافر، وبعد أن صرّح بأنّ إيمان الكفّار العنودين من الأقوام الماضين عند مشاهدتهم عذاب الإستئصال لم ينفعهم شيئاً، يضيف: (
سنّة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون
).وفي الآية (٢٣) من سورة الفتح، وبعد أن ذكر إنتصار المؤمنين وهزيمة الكفّار في الحروب، وأن ليس لهم ولي ولا نصير، يضيف: (
سنّة الله التي قد خلت من قبل