تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٩
يعني القبض) يوحي بأنّ الروح تبقى بعد إنفصالها عن البدن ولا تفنى.
والتعبير عن الإنسان في الآية بالروح أو النفس في الآية أعلاه شاهد آخر على هذا المعنى، لأنّ الروح ـ وفق نظرية الماديّين ـ ليست إلاّ الخواص الفيزيائية والكيميائية للخلايا المخيّة، وهي تفنى بفنائها، تماماً كما تفنى حركات عقارب الساعة بعد فنائها وتحطّمها. وطبقاً لهذه النظرية فإنّ الروح ليست هي المحافظة على شخصية الإنسان، بل هي جزء من خواصّ جسمه تتلاشى عند تلاشي جمسه.
ولدينا أدلّة فلسفية عديدة على أصالة الروح وإستقلالها، ذكرنا بعضاً منها في ذيل الآية (٨٥) من سورة الإسراء، والمراد هنا بيان الدليل النقلي على هذا الموضوع، حيث تعتبر الآية أعلاه من الآيات الدالّة على هذا المعنى.
٢ ـ ملك الموت
يستفاد من آيات القرآن المجيد أنّ الله سبحانه يدبّر اُمور هذا العالم بواسطة مجموعة من الملائكة، كما في الآية (٥) من سورة النازعات حيث يقول: (
فالمدبّرات أمراً
)ونعلم أنّ السنّة الإلهيّة قد جرت على أن تمضي الاُمور بأسبابها.وقسم من هؤلاء الملائكة هم الملائكة الموكّلون بقبض الأرواح، والذين أشارت إليهم الآيات (٢٨ و٣٣) من سورة النحل، وبعض الآيات القرآنية الاُخرى، وعلى رأسهم ملك الموت.
وقد رويت أحاديث كثيرة في هذا الباب، تبدو الإشارة إلى بعضها لازمة من جهات:
١ ـ في حديث روي عن الرّسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «الأمراض والأوجاع كلّها بريد الموت ورسل الموت! فإذا حان الأجل أتى ملك الموت بنفسه فقال: ياأيّها العبد، كم خبر بعد خبر؟ وكم رسول بعد رسول؟ وكم بريد بعد بريد؟ أنا الخبر