تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٧
أنّها القرى التي كانت على مرتفعات من الأرض فكانت واضحة للعابرين.
أمّا ما هي «الأرض المباركة»؟ فقد أجمع أغلب المفسّرين على أنّها «أرض الشام» (سوريا وفلسطين والأردن)، لأنّ هذا التعبير اُطلق على نفس هذه المنطقة في الآية الاُولى من سورة الإسراء، والآية (٨١) من سورة الأنبياء.
ولكن بعض المفسّرين إحتمل أنّ المقصود منها هو «صنعاء» أو «مأرب» وكلتاهما كانتا في اليمن، ولا يستبعد هذا التّفسير، لأنّ المسافة بين (اليمن) الواقعة في أقصى جنوب الجزيرة العربية، و (الشام) الواقعة في أقصى شمالها، شاسعة ومليئة بالصحاري اليابسة المقفرة ممّا يجعل تفسير الأرض المباركة هنا (بالشام) بعيداً جدّاً، ولم ينقل في التواريخ ما يشير إلى ذلك.
بعضهم إحتمل أيضاً أن يكون المقصود (بالأرض المباركة). (مكّة) وهو بعيد أيضاً.
هذا من جهة العمران، ولكن العمران وحده لا يكفي، بل إنّ شرطه الأساسي هو «الأمان»، ولذلك تضيف الآية (
وقدّرنا فيها السير
) أي جعلنا بينها فواصل معتدلة. (سيروا فيها ليالي وأيّاماً آمنين
).وبهذا فإنّ الفواصل والمسافات بين القرى كانت متناسقة محسوبة، وكذلك فإنّها طرق محفوظة من حملات الضواري أو السرّاق أو قطّاع الطرق. بحيث أنّ الناس كانوا يسافرون خلال هذه الطرق. بلا زاد أو دواب وبلا إستفادة من الحراس المسلّحين، ولم يكونوا يخافون من حوادث الطريق أو قلّة الماء والزاد لديهم.
أمّا بأيّة وسيلة تمّ إبلاغ هذه الرسالة للناس (
سيروا فيها
) الآية، يرد أيضاً الإحتمالان بأن يكون ذلك بواسطة أحد الأنبياء (عليهم السلام)، أو أنّ ظاهر حال المنطقة كان يوصل هذا المعنى إلى وجدانهم.تقديم «الليالي» على «الأيّام» قد يكون بلحاظ أنّ وجود الأمن في الليل من