تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٨
ونفي السيّئات، ويعتبر ذكره هنا بصيغة المفعول المطلق تأكيداً آخر على هذا المعنى.
وأمّا تعبير (
أهل البيت
) فإنّه إشارة إلى أهل بيت النّبي (صلى الله عليه وآله) باتّفاق علماء الإسلام والمفسّرين، وهو الشيء الذي يُفهم من ظاهر الآية، لأنّ البيت وإن ذكر هنا بصيغة مطلقة، إلاّ أنّ المراد منه بيت النّبي (صلى الله عليه وآله) بقرينة الآيات السابقة واللاحقة[١].إلاّ أنّ هناك إختلافاً في المقصود بأهل بيت النّبي هنا؟
إعتقد البعض أنّ هذا التعبير مختّص بنساء النّبي، لأنّ الآيات السابقة واللاحقة تتحدّث حول أزواج رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فاعتبروا ذلك قرينة على مدّعاهم.
غير أنّ الإنتباه إلى مسألة في الآية ينفي هذا الإدّعاء، وهي: أنّ الضمائر التي وردت في الآيات السابقة واللاحقة، جاءت بصيغة ضمير النسوة، في حين أنّ ضمائر هذه القطعة من الآية قد وردت بصيغة جمع المذكر، وهذا يوحي بأنّ هناك معنى آخر هو المراد، ولذلك خطا جمع آخر من المفسّرين خطوة أوسع وإعتبر الآية شاملة لكلّ أفراد بيت النّبي (صلى الله عليه وآله) رجالا ونساءً.
ومن جهة اُخرى فإنّ الرّوايات الكثيرة جدّاً الواردة في كتب الفريقين تنفي شمول الآية لكلّ أهل بيت النّبي (صلى الله عليه وآله)، وتقول: إنّ المخاطبين في الآية هم خمسة أفراد فقط، وهم: محمّد (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) ومع وجود النصوص الكثيرة التي تعتبر قرينة على تفسير الآية، فإنّ التّفسير الذي يمكن قبوله هو التّفسير الثالث فقط، أي إختصاص الآية بالخمسة الطيّبة.
والسؤال الوحيد الذي يبقى هنا هو: كيف يمكن أن يطرح مطلب في طيّات البحث في واجبات نساء النّبي ولا يشملهنّ هذا المطلب؟
[١] ـ ما ذكره البعض من أنّ «البيت» هنا إشارة إلى بيت الله الحرام، وأهله هم «المتّقون» لا يتناسب مطلقاً مع سياق الآيات، لأنّ الكلام في هذه الآيات عن النّبي (صلى الله عليه وآله) وأزواجه، لا عن بيت الله الحرام، ولا يوجد أيّ دليل على قولهم.