تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٠
معك
) وبهذا فإنّ اللاّتي يحلّ للنّبي الزواج منهنّ من بين جميع الأقارب: بنات العمّ والعمّة، وبنات الخال والخالة، وبشرط أن يكنّ قد هاجرن مع النّبي (صلى الله عليه وآله).إنّ التحديد بهذه الفئات الأربع واضح، إلاّ أنّ شرط الهجرة من أجل أنّها كانت دليلا على الإيمان في ذلك اليوم، وعدم الهجرة دليل على الكفر، أو لأنّ الهجرة تمنحهنّ إمتيازاً أكبر وفخراً أعظيم، والهدف من الآية هو بيان النساء الفاضلات المؤهّلات لأن يصبحن زوجات للنّبي (صلى الله عليه وآله).
وهل لهذه الفئات الأربع التي ذكرت كحكم كلّي في الآية، مصداق خارجي من بين نساء النّبي أم لا؟ إنّ المورد الوحيد الذي يمكن ذكره كمصداق هو زواجه (صلى الله عليه وآله)بزينب بنت جحش، الذي مرّت قصّته المثيرة في طيّات هذه السورة، لأنّ زينب كانت بنت عمّة النّبي وكان «جحش» زوج عمّته[١].
٤ ـ (
وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي
(من دون مهر)إن أراد النّبي أن يستنكحها خالصةً لك من دون المؤمنين
) أي أنّ هذا الحكم خاص للنبي (صلى الله عليه وآله) ولا يشمل سائر المؤمنين (قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم
)وبناءً على هذا فإذا كنّا قد حدّدنا بعض المسائل فيما يتعلّق بالزواج من هؤلاء النسوة، فقد كان ذلك إستناداً إلى مصلحة حاكمة في حياتك وحياتهن، ولم يكن أيٍّ من هذه الأحكام والمقرّرات إعتباطياً وبدون حساب.ثمّ تضيف الآية (
لئلاّ يكون عليك حرج
) وبالتالي ستكون قادراً على أداء المسؤوليات الملقاة على عاتقك في القيام بهذا الواجب (وكان الله غفوراً رحيم
).وفي مورد القسم الأخير ـ أي النساء اللاّتي لا مهر لهنّ ـ ينبغي الإلتفات إلى
[١] ـ ذكر بعض المفسّرين وجوهاً أوردها «الفاضل المقداد» في كنز العرفان، في أنّه لماذا ورد العمّ بصيغة المفرد والعمّات بصيغة الجمع، وكذلك الخال بصيغة المفرد والخالات بصيغة الجمع، إلاّ أنّ أفضلها هو أنّ العمّ والخال يستعملان كاسم للجنس في لغة العرب، وليس كذلك العمّات والخالات، وقد ذكر ابن العربي عرف أهل اللغة هذا (كنز العرفان، المجلّد ٢، ص٢٤١).
وقد رجّح الآلوسي هذا الإحتمال في روح المعاني على كلّ الوجوه الاُخرى.