تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٩
الشكر لله هو بإظهار العجز عن أدائه كما بيّن القرآن الكريم يتّضح حقيقة قلّة الشاكرين وملاحظة الأحاديث التالية تساعد في توضيح هذا المطلب.
فعن أبي بصير قال: قلت لأبي عبدالله الصادق (عليه السلام): هل للشكر حدّ إذا فعله العبد كان شاكراً؟ قال: «نعم» قلت: ما هو؟ قال: يحمد الله على كلّ نعمة عليه في أهل ومال، وإن كان فيما أنعم عليه في ماله حقّ أدّاه»[١].
وعن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «شكر النعمة إجتناب المحارم»[٢].
وعن الإمام أبو عبدالله الصادق (عليه السلام) أيضاً قال: «فيما أوحى الله عزّوجلّ إلى موسى (عليه السلام): ياموسى أشكرني حقّ شكري، فقال: ياربّ وكيف أشكرك حقّ شكرك وليس من شكر أشكرك به إلاّ وأنت أنعمت به عليّ؟ قال: ياموسى الآن شكرتني حين علمت أنّ ذلك منّي»[٣].
نلفت النظر كذلك إلى أنّ شكر الإنسان الذي يكون وسيلة للنعمة لشخص آخر، هو شعبة من شكر الله، وكما ورد عن علي بن الحسين السجّاد (عليه السلام) قوله: إنّ الله يحبّ كلّ قلب حزين ويحبّ كلّ عبد شكور، يقول الله تبارك وتعالى لعبد من عبيده يوم القيامة: أشكرت فلاناً؟ فيقول: بل شكرتك ياربّ، فيقول: لم تشكرني إذ لم تشكره، ثمّ قال: أشكركم لله أشكركم للناس»[٤].
وفيما يخصّ موضوع (حقيقة الشكر) وكيف يكون الشكر سبباً في زيادة النعمة، وكيف يكون الكفر سبباً في ذهابها وفنائها، هناك شرح مفصّل في تفسير الآية السابعة من سورة إبراهيم.
* * *
[١] ـ الكافي، ج٢، باب الشكر، ص٩٥، ح١٢ و ح١٠.
[٢] ـ المصدر السابق.
[٣] ـ الكافي، ج٢، باب الشكر، ص٩٨، ح٢٧.
[٤] ـ الكافي، ج٢، باب الشكر، ص٩٩، ح٣٠.