تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٩
وقد أورد العالم السنّيى المعروف «الحاكم النيسابوري» هذا القول، لكن بتعبير آخر: «لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبد ودّ يوم الخندق أفضل من أعمال اُمّتي إلى يوم القيامة»[١].
والغاية من هذا الكلام واضحة، لأنّ كلاًّ من الإسلام والقرآن كان على حافّة الهاوية ظاهراً، وكان يمرّ بأحرج لحظاته وأصعبها، ولذلك كانت التضحية في هذه الحرب أعظم التضحيات بعد تضحيات النّبي (صلى الله عليه وآله)، حيث حفظت الإسلام من السقوط ودرأت عنه الخطر، وضمنت بقاءه إلى يوم القيامة، وببركة تضحية الإمام(عليه السلام) تجذّر الإسلام وتأصّل وشملت غصونه وأوراقه العالمين، وبناءً على هذا فإنّ عبادة الجميع مرهونة بعمله.
وذكر البعض: أنّ المشركين أرسلوا رسولا منهم ليشتري جثّة عمرو بعشرة آلاف درهم ـ وربّما كانوا يتصوّرون أنّ المسلمين سيفعلون بجثّة عمرو ما فعله قساة القلوب بجسد حمزة يوم اُحد ـ فقال النّبي (صلى الله عليه وآله): «هو لكم، لا نأكل ثمن الموتى»!
وهناك موقف يستحقّ الذكر والإنتباه، وهو: أنّ اُخت عمرو لمّا وصلت إلى جسد أخيها، ورأت أنّ علياً (عليه السلام) لم يسلبه درعه الثمينة قالت: ما قتله إلاّ كفؤ كريم[٢].
و ـ إجراءات النّبي العسكرية والسياسية في هذه الحرب
كانت هناك مجموعة من العوامل المختلفة، والأساليب العسكرية والسياسية، وكذلك عامل العقيدة والإيمان، ساهمت في إنتصار النّبي (صلى الله عليه وآله) والمسلمين في معركة الأحزاب، إضافةً إلى التأييد الإلهي. عن طريق الرياح والعواصف الهوجاء
[١] ـ مستدرك الحاكم، الجزء ٣، صفحة ٣٢.
[٢] ـ إعتمدنا في هذا الجانب على كتب: إحقاق الحقّ، المجلّد ٦، بحار الأنوار، المجلّد ٢٠، تفسير الميزان، المجلّد ١٦.