تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٣
وقال بعض المفسّرين: إنّ «الذكر الكثير» هو الذكر حال القيام والقعود، وذكر الله عندما يأوي المرء إلى فراشه.
وعلى أي تقدير، فإنّ الذكر علامة الفكر، والفكر مقدّمة للعمل، فليس الهدف هو الذكر الخالي من الفكر والعمل مطلقاً.
ثمّ تبيّن الآية في النهاية الأجر الجزيل لهذه الفئة من الرجال والنساء الذين يتمتّعون بهذه الخصائص العشرة بأنّهم قد (
أعدّ الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً
) فإنّه تعالى قد غسل ذنوبهم التي كانت سبباً في تلوّث أرواحهم، بماء المغفرة، ثمّ كتب لهم الثواب العظيم الذي لا يعرف مقداره إلاّ هو.والواقع إنّ أحد هذين الأمرين يطرد كلّ المنغّصات، والآخر يجلب كلّ الخيرات.
إنّ التعبير بـ «أجراً» دليل بنفسه على عظمته، ووصفه بـ «العظيم» تأكيد على هذه العظمة، وكون هذه العظمة مطلقة دليل آخر على سعة أطرافها وتراميها، ومن البديهي، أنّ الشيء الذي يعده الله عظيماً يكون خارقاً في عظمته.
وثمّة مسألة تستحقّ الإنتباه، وهي أنّ جملة (
أعدّ
) قد وردت بصيغة الماضي، وهو بيان لحتمية هذا الأجر والجزاء وعدم إمكان خلفه وعدم الوفاء به، أو أنّه إشارة إلى أنّ الجنّة ونعمها معدّة منذ الآن للمؤمنين.* * *
بحث
مساواة الرجل والمرأة عند الله:
يتصوّر البعض أحياناً أنّ الإسلام قد رجّح كفّة شخصية الرجال، ولا مكانة مهمّة للنساء في برامج الإسلام، وربّما كان منشأ هذا الإشتباه هو بعض الإختلافات الحقوقية، والتي لكلّ منها فلسفة خاصّة.