تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٢
يديه تعالى، وهذا الإحساس يؤدّي إلى زيادة الفاصلة كثيرا بين الإنسان وبين الذنب والمعصية.
ذكر الله يعني تذكر مراقبته .. ذكر حسابه وجزائه .. ذكر محكمته العادلة .. نعيمه وجحيمه .. وهذا هو الذكر الذي يصفّي الروح، ويغمر القلب نوراً وحيوية.
لهذا ورد في الروايات الإسلامية أنّ لكلّ شيء حدّاً، إلاّ ذكر الله فإنّه لا حدّ له!
يقول الإمام الصادق (عليه السلام) في الرواية التي وردت في اُصول الكافي: «ما من شيء إلاّ وله حدّ ينتهي إليه، إلاّ الذكر فليس له حدّ ينتهي إليه».
ثمّ يضيف: «فرض الله عزّوجلّ الفرائض، فمن أدّاهنّ فهو حدّهنّ، وشهر رمضان فمن صامه فهو، والحجّ فمن حجّ حدّه، إلاّ الذكر، فإنّ الله عزّوجلّ لم يرض منه بالقليل، ولم يجعل له حدّاً ينتهي إليه، ثمّ تلا: (
ياأيّها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً وسبّحوه بكرةً وأصيلا
)»[١].ويقول الإمام الصادق (عليه السلام) في ذيل هذه الرواية; «وكان أبي كثير الذكر، لقد كنت أمشي معه وإنّه ليذكر الله، وآكل معه الطعام وإنّه ليذكر الله، ولقد كان يحدث القوم وما يشغله ذلك عن ذكر الله».
وأخيراً ينتهي هذا الحديث الغني المحتوى بهذه الجملة: «والبيت الذي يقرأ فيه القرآن، ويذكر الله عزّوجلّ فيه تكثر بركته، وتحضره الملائكة، وتهجره الشياطين، ويضيء لأهل السماء كما يضيء الكوكب الدرّي لأهل الأرض»[٢].
إنّ هذا الموضوع من الأهميّة بمكان بحيث عُدّ «ذكر الله» في حديث يعدل خير الدنيا والآخرة، فقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «من اُعطي لساناً ذاكراً فقد اُعطي خير الدنيا والآخرة»[٣].
[١] ـ الكافي، المجلّد الثّاني، كتاب الدعاء. باب ذكر الله عزّوجلّ كثيراً.
[٢] ـ المصدر السابق.
[٣] ـ المصدر السابق.