تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٦
كان لغطهنّ وجدالهنّ مستمرّاً، فنزلت هذه الآية وجعلت النّبي (صلى الله عليه وآله) حرّاً في تقسيم أوقاته، ثمّ أعلنت الآية لهنّ أنّ هذا حكم إلهي لئلاّ يتولّد في أنفسهن أي قلق وسوء ظنّ[١].
التّفسير
حلّ مشكلة اُخرى في حياة النّبي:
إنّ قائداً ربّانياً عظيماً كالنّبي (صلى الله عليه وآله) خاصّة وأنّه ابتلي بسيل من الحوادث الصعبة المرّة، وكانوا يحوكون له الدسائس والمؤامرات داخلياً وخارجياً، لا يقدر أن يشغل فكره بحياته الخاصّة كثيراً، بل يجب أن يكون له هدوء نسبي في حياته الداخلية ليقوى على التفرّغ لحلّ سيل المشاكل التي أحاطت به من كلّ جانب.
إنّ اضطراب الحياة الشخصية، وكون قلبه وفكره مشغولين بوضعه العائلي في هذه اللحظات المضطربة الحسّاسة كان أمراً خطيراً للغاية.
ومع أنّ زواج النّبي (صلى الله عليه وآله) المتعدّد ـ وطبقاً للبحوث السابقة، والوثائق والمستندات التي أوردناها في تفسير الآية السابقة ـ كانت له أبعاد سياسية وإجتماعية وعاطفية غالباً، وكان في الحقيقة جزءاً من تنفيذ وتطبيق رسالة الله سبحانه، إلاّ أنّ الإختلاف بين زوجات النّبي، والمنافسة النسوية المعروفة بينهنّ، قد أثار في الوقت نفسه عاصفة من الإضطراب داخل بيت النّبي ممّا شغل فكره وزاد في همّه.
هنا منح الله سبحانه نبيّه إحدى الخصائص الاُخرى، وأنهى هذه الحوادث والأخذ والعطاء في الجدل إلى الأبد، وأراح فكر النّبي (صلى الله عليه وآله) من هذه الجهة، وهدأ خاطره وروعه، فقال سبحانه في هذه الآية (
ترجي من تشاء منهنّ وتؤوي إليك
[١] ـ إقتباس من مجمع البيان وتفاسير اُخرى.