تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٨
الآيتان
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلا يَـجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ
(١٠)أَنِ اعْمَلْ سَـبِغَـت وَقَدِّرْ فِى السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَـلِحاً إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
(١١)التّفسير
المواهب الإلهية العظيمة لداود:
بناء على ما مرّ ذكره في آخر المجموعة السابقة من الآيات وما قلناه حول «العبد المنيب» والثواب. ولعلمنا بأنّ هذا الوصف قد ذكر للنبي داود (عليه السلام) (في الآية ٢٤ من سورة ص) ـ كما سيرد شرحه بإذن الله ـ فالأفضل من أن نتعرّض لجانب من حياة هذا النّبي (عليه السلام) كمثال للإنابة والتوبة وإكمال البحث السابق. وهي أيضاً تنبيه لكل من يغمط نعم الله ويتناساها، ويتخلّى عن عبوديته لله عند جلوسه على مسند القدرة والسلطة.
في الآية الاُولى يقول تعالى: (
ولقد آتينا داود منّا فضلا
).مفردة «فضل» ذات معنى وسيع، يشمل كلّ المواهب التي تفضّل الله بها على داود، وزادها التنكير سعة ودلّل على عظمة تلك المواهب.