تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٤
السابقة قد ختمت بـ (
ظلوماً جهولا
) وهاتان الصفتان تناسبان المنافق والمشرك، فالمنافق ظالم، والمشرك جهول.٣ ـ لقد وردت كلمة (الله) مرّة واحدة في شأن المنافقين والمشركين، ومرّة في شأن المؤمنين، وذلك لأنّ مصير الفئتين الاُوّليين واحد، وحساب المؤمنين يختلف عنهما.
٤ ـ يمكن أن يكون التعبير بالتوبة بدل الجزاء والثواب في شأن المؤمنين بسبب أنّ أكثر خوف المؤمنين من الذنوب والمعاصي التي تصدر عنهم أحياناً، ولذا فإنّ الآية تطمئنهم وتمنحهم السكينة بأنّ ذنوبهم ستغفر.
أو لأنّ توبة الله على عباده تعني رجوعه عليهم بالرحمة، ونعلم أنّ كلّ الهبات والعطايا والمكافآت قد اُخفيت في كلمة «الرحمة».
٥ ـ إنّ وصف الله بالغفور والرحيم ربّما كان في مقابل الظلوم والجهول. أو لمناسبته ذكر التوبة بالنسبة للمؤمنين والمؤمنات.
الآن وقد بلغنا نهاية سورة الأحزاب بفضل الله سبحانه، نرى لزاماً ذكر هذه المسألة، وهي: أنّ إنسجام بداية هذه السورة مع نهايتها يستحقّ الدقّة والإنتباه، لأنّ هذه السورة ـ سورة الأحزاب ـ قد بدأت بخطاب النّبي (صلى الله عليه وآله) وأمره بتقوى الله، ونهيه عن طاعة الكافرين والمنافقين، والتأكيد على كون الله عليماً حكيماً، وإنتهت بذكر أعظم مسألة في حياة البشر، أي حمل أمانة الله. ثمّ بتقسيم البشر إلى ثلاث فئات: المنافقين، والكافرين، والمؤمنين، والتأكيد على كون الله غفوراً رحيماً.
وبين هذين البحثين طرحت بحوثاً كثيرة حول هذه الفئات الثلاثة، واُسلوب تعاملهم مع هذه الأمانة الإلهية، وكلّ هذه البحوث يكمل بعضها بعضاً، ويوضّح بعضها بعضاً.
اللهمّ إجعلنا ممّن قبلوا أمانتك بإخلاص، وحملوها بعشق ولذّة، وقاموا