تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٤
نهاية سلسلة الإمامة، لأنّ «تبيين» و «توضيح» هذه الاُصول و «تحقّقها في الخارج» لا يمكن أن يتمّ من دون الإستعانة بوجود قائد وإمام معصوم.
٢ ـ كيف تتلاءم القوانين الثابتة مع الحاجات المتغيّرة؟
بغضّ النظر عن مسألة السير التكاملي للبشر، فإنّ هناك سؤالا آخر يطرح هنا، وهو: أنّنا نعلم أنّ مقتضيات الأزمنة والأمكنة ومتطلباتها متفاوتة، وبتعبير آخر فإنّ حاجات الإنسان في تغيّر مستمر، في حين أنّ للشريعة الخاتمة قوانين ثابتة، فهل تقوى هذه القوانين الثابتة على أن تؤمّن حاجات الإنسان المتغيّرة على مدى الزمان؟
ويمكن الإجابة على هذا السؤال جيداً بملاحظة المسألة التالية، وهي: أنّه لو كانت لكلّ قوانين الإسلام صفة الجزئية، وأنّها قد عيّنت لكلّ موضوع حكماً جزئياً معيناً لكان هناك مجال لهذا السؤال، أمّا إذا عرفنا بأنّ في تعليمات الإسلام سلسلة من الاُصول الكلية الواسعة جدّاً، والتي تقدر على أن تطابق الحاجات المتغيّرة وتؤمّنها، فلا يبقى مجال لهذا الإشكال.
إنّنا نرى إستحداث سلسلة من الإتّفاقيات الجديدة والروابط الحقوقية بين البشر لم يكن لها وجود في عصر نزول القرآن بتاتاً، فمثلا لم يكن في ذلك العصر شيء اسمه «الضمان» بفروعه المتعدّدة[١]، وكذلك أنواع الشركات التي ظهرت في عصرنا وزماننا حسب الإحتياج اليومي، لكن يوجد لدينا في الإسلام أصل عامّ ورد في بداية سورة «المائدة» بعنوان «لزوم الوفاء بالعهد والعقد»: (
ياأيّها الذين آمنوا اُوفوا بالعقود
) وهو قادر على احتواء كلّ هذه الإتفاقيات.وطبعاً هناك قيود وشروط بصورة عامّة وضعت لهذا الأصل العامّ في الإسلام،
[١] ـ طبعاً يوجد في الإسلام موضوعات تشبه الضمان في حدود خاصّة، كمسألة ضمان الجريرة، أو تعلّق ديّة الخطأ المحض بالعاقلة، إلاّ أنّ لها مجرّد شبه بالمسألة كما قلنا.