تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٠
بحث
إساءة الإستفادة من آية (
يدبّر الأمر
)لقد اتّخذ بعض أتباع المذاهب المصطنعة المبتدعة[١] الآية أعلاه وسيلة ودليلا لتوجيه مسلكهم ومذهبهم، وأرادوا أن يطبّقوا هذه الآية على مرادهم بإرتكاب المغالطات والإشتباهات وادّعوا أنّ المراد من «الأمر» في الآية: الدين والمذهب، و «التدبير»: يعني إرسال الدين، و «العروج»: يعني رفع ونسخ الدين! وإستناداً إلى هذا فإنّ كلّ مذهب أو دين لا يمكنه أن يعمّر أكثر من الف سنة، ويجب أن يترك مكانه لدين آخر، وبهذا فإنّهم يقولون: إنّنا نقبل القرآن، لكن، وإستناداً إلى نفس هذا القرآن فإنّ ديناً آخر سيأتي بعد مرور الف سنة!
والآن نريد أن نبحث ونحلّل الآية المذكورة بحثاً محايداً، لنرى هل يوجد فيها إرتباط بما يدّعيه هؤلاء، أم لا؟ ونغضّ النظر عن أنّ هذا المعنى بعيد عن مفهوم الآية إلى الحدّ الذي لا يخطر على ذهن أيّ قاريء خالي الذهن.
إنّنا نرى ـ بعد الدقّة ـ أنّ ما يقولونه لا ينسجم مع مفهوم الآية، بل إنّه مشكل بصورة واضحة من جهات كثيرة:
١ ـ إنّ تفسير كلمة «الأمر» بالدين لا دليل عليه، بل تنفي آيات القرآن الاُخرى ذلك، لأنّ كلمة الأمر قد إستعملت في آيات اُخرى بمعنى أمر الخلق، مثل (
إنّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون
).(٢)وقد إستعملت كلمة الأمر في هذه الآية، وآيات اُخرى مثل: الآية ٥٠/سورة القمر، الآية (٢٧) من سورة المؤمنون، الآية (٥٤) من سورة الأعراف، (٣٢) من سورة إبراهيم، (١٢) من سورة النحل، (٢٥) من سورة الروم، (١٢) من سورة الجاثية، بمعنى الأمر التكويني، لا بمعنى تشريع الدين والمذهب.
[١] ـ «البهائية والبابية».
[٢] ـ سورة يس، ٨٢.