تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠
لأنّه أوّل من اختال!»[١].
وكذلك ورد عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «إنّ الله تبارك وتعالى فرض الإيمان على جوارح ابن آدم وقسّمه عليها وفرّقه فيها ـ إلى أن قال ـ وفرض على الرجلين أن لا تمشي بهما إلى شيء من معاصي الله، وفرض عليهما المشي إلى ما يرضي الله عزّوجلّ، فقال تعالى: (
ولا تمش في الأرض مرحاً
) وقال: (واقصد في مشيك
)»[٢].وقد نقل ذلك عن نبي الإسلام العزيز (صلى الله عليه وآله)، وذلك أنّه كان قد مرّ من طريق، فرأى مجنوناً قد إجتمع الناس حوله ينظرون إليه، فقال: «علام إجتمع هؤلاء؟» فقالوا: على مجنون يصرع، فنظر إليهم النّبي (صلى الله عليه وآله) وقال: «ما هذا بمجنون! ألا اُخبركم بالمجنون حقّ المجنون؟» قالوا: بلى يارسول الله، فقال: «إنّ المجنون: المتبختر في مشيه، الناظر في عطفيه، المحرّك جنبيه بمنكبيه، فذلك المجنون وهذا المبتلى»[٣].
٢ ـ آداب الحديث
لقد وردت إشارة إلى آداب الحديث في مواعظ لقمان، وقد فتح في الإسلام باب واسع لهذه المسألة، وذكرت فيه آداب كثيرة من جملتها:
ـ طالما لم تكن هناك ضرورة للحديث والتكلّم، فإنّ السكوت خير منه، كما نرى ذلك في حديث عن الإمام الصادق (عليه السلام): «السكوت راحة للعقل»[٤].
ـ وجاء في حديث عن الإمام علي بن موسى الرضا (عليهما السلام): «من علامات الفقه: العلم والحلم والصمت، إنّ الصمت باب من أبواب الحكمة»[٥].
ـ وقد ورد التأكيد في روايات اُخرى على أنّه لا ينبغي للمؤمن أن يسكت في
[١] ـ المصدر السابق.
[٢] ـ اُصول الكافي، الجزء الثّاني، صفحة ٢٨ باب (أنّ الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلّها).
[٣] ـ بحار الأنوار، ج٧٦، صفحة ٥٧.
[٤] ـ الوسائل، الجزء صفحة ٥٣٢.
[٥] ـ المصدر السابق.