تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٨
بتدبير هذا العالم بأمر الله سبحانه.
٣ ـ ويعتبرها البعض الآخر إشارة إلى مراحل التدبير الإلهي في هذا العالم، ويعتقدون أنّ مراحل التدبير الإلهي في هذا العالم كلّ ألف سنة، ويأمر الله سبحانه ملائكته بتدبير أمر السماء والأرض في كلّ الف سنة، وبعد إنتهاء مرحلة الألف سنة هذه تبدأ مرحلة اُخرى.
إنّ هذه التفاسير علاوة على أنّها تطرح مطالب غامضة ومبهمة، فإنّها لا تمتلك قرينة وشاهداً من نفس الآية أو من آيات القرآن الاُخرى.
وفي إعتقادنا أنّ المراد من الآية ـ بقرينة آيات اُخرى من القرآن، وكذلك الروايات الواردة في تفسير الآية ـ شيء آخر، وهو أنّ الله سبحانه خلق هذا العالم، ونظّم ودبّر السماء والأرض بتدبير خاصّ، وألبس البشر والموجودات الحيّة الاُخرى لباس الحياة، إلاّ أنّه يطوى هذا التدبير في نهاية العالم، فتظلم الشمس، وتفقد النجوم أشعّتها، وبتعبير القرآن ستطوى السماوات حتّى ترجع إلى حالتها قبل توسّع هذا العالم (
يوم نطوي السماء كطيّ السجّل للكتب كما بدأنا أوّل خلق نعيده
)[١]، وبعد طيّ هذا العالم سيبدأ إبداع برنامج ومشروع عالمي جديد أوسع، أي سيبدأ عالم آخر بعد إنتهاء هذه الدنيا.وهذا المعنى قد ورد في آيات القرآن الاُخرى، ومن جملتها الآية (١٥٦) من سورة البقرة: (
إنّا لله وإنّا إليه راجعون
).وجاء في الآية (٢٧) من سورة الروم: (
وهو الذي يبدأ الخلق ثمّ يعيده وهو أهون عليه
).ونقرأ في الآية (٣٤) من سورة يونس: (
قل الله يبدأ الخلق ثمّ يعيده فأنّى تؤفكون
).[١] ـ الأنبياء، ١٠٤.